الصفحة 14 من 19

وقال الشيخ سليمان بن عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله جميعًا في"مجموعة التوحيد" [28] : (اعلم رحمك الله؛ أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم خوفًا منهم، ومداراة لهم، ومداهنة لدفع شرهم، فإنه كافر مثلهم وإن كان يكره دينهم ويبغضهم، ويحب الإسلام والمسلمين، هذا إذا لم يقع منه إلا ذلك، فكيف إذا كان في دار منعة، واستدعي بهم، ودخل في طاعتهم، وأظهر الموافقة على دينهم الباطل، وأعانهم عليه بالنصرة والمال، ووالاهم وقطع الموالاة بينه وبين المسلمين وصار من جنود القباب والشرك وأهلها بعد ما كان من جنود الإخلاص والتوحيد وأهله! فإن هذا لا يشك مسلم أنه كافر من أشد الناس عداوة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يستثنى من ذلك إلا المكره، وهو الذي يستولي عليه المشركون فيقولون له اكفر، أو أفعل كذا وإلا فعلنا بك وقتلناك، أو يأخذونه فيعذبونه حتى يوافقهم، فيجوز له الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان، وقد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلًا أنه يكفر، فكيف بمن أظهر الكفر خوفًا وطمعًا في الدنيا؟! وأنا أذكر بعض الأدلة على ذلك بعون الله وتأييده ... ) ، ثم ذكر واحد وعشرين دليلًا، جاء في الثالث عشر قوله: (قوله تعالى {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من وأولياء ثم لا تنصرون} ، فذكر تعالى أن الركون إلى الظلمة من الكفار والظالمين موجب لمسيس النار، ولم يفرق بين من خاف منهم وغيره إلا المكره، فكيف بمن اتخذ الركون إليهم دينًا ورأيًا حسنًا وأعانهم بما قدر عليه من مال وأري، وأحب زوال التوحيد وأهله، واستيلاء أهل الشرك عليهم؟! فإن هذا أعظم الكفر والركون) .

فمن هذه الاقوال وغيرها يتّضح أنّ معاونة الكفّار والمرتدّين على المجاهدين بدلالتهم عليهم أو القتال في صفّهم أو التّجنيد في جيشهم وغير ذلك؛ كفر بالله وردّة عن الاسلام.

فالحذر ... الحذر ... أن تزلّ قدم المسلم فيهوي في الكفر وهوّ لا يشعر.

[20] تفسير الطبري ج6 ص276.

[22] عقيدة الموحّدين ص 457.

[23] الرّسائل الشّخصيّة ص 272.

[24] مجموع الفتاوى 28/ 539.

[25] الدّرر السّنيّة 9/ 291.

[26] تفسير الطبري ج3 ص227.

[27] فتاوى ابن باز 1/ 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت