لا يخفى على أحد حال العالم اليوم وما يجري فيه، وما يعانيه المسلمون في كلّ مكان، فها هو شعب فلسطين المسلم في أرض الأقصى بيت الله الحرام، أول قبلة للمسلمين ومسرى نبيّنا صلى الله عليه وسلم، هاهو هذا الشّعب المجاهد يُقَتَّلُ ويُشرّد كلّ يوم رجالا ونساء أطفالا وشيوخا على يد اليهود الملاعين بإعانة من الأمريكان وحلفائهم، وعلى مرأى ومسمع العالم كلّه، والهدف من هذا كلّه واضح؛ هو تهويد الأقصى المبارك ومنع المسلمين من أن يقيموا على أرضه دولة الإسلام، والتي ستقوم بوعد من الله ويُذلّ اليهود، قال تعالى: {فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبّروا ما علوا تتبيرا} .
وهاهي أرض أفغانستان المسلمة التي قامت عليها دولة الإسلام وظهرت فيها عزّة هذا الدّين لأول مرة بعد سنين من الذّلّ والقهر والهوان، هذه الدولة التي ضربت للعالم المُثُل السامية في الولاء والبراء ونصرة الدين، حين حطّمت أصنام بوذا غير عابئة بإستنكار المشركين في كلّ مكان وحين رفضت تسليم الشيخ أسامة بن لادن للكفّار الأمريكان ولو أدّى ذلك إلى تهديم دولتهم، ما جعل حمية الكفر تثور في نفوس الأمريكان وحلفائهم، فأعلنوا الحرب الصليبية لصدّ هذا الزحف الربّانيّ، زحف الإسلام والعزّة.
لقد ضربوا أفغانستان بكلّ سلاح، ضربوا ودمّروا وحطّموا وكلّهم حقد على الإسلام، ولكن يأبى الله إلاّ أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون.
وهاهي دولة الأفغان المسلمة - تحت راية الطالبان - تعود شيئًا فشيئًا نصرهم الله ولينصرنّ الله من ينصره إن الله لقوي عزيز، قال تعالى: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحبّ كلّ خوّان كفور * أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإنّ الله على نصرهم لقدير. الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق إلاّ أن يقولوا ربّنا الله. ولولا دفع الله النّاس بعضهم ببعض لهدّمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها إسم الله كثيرا * ولينصرنّ الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} .
وها هيّ أرض الشّيشان المسلمة؛ وقد سلّطت عليها آلة الحرب الرّوسيّة وبإعانة من الأمريكان وحلفائهم لمنع هذا الشّعب المسلم من ان يقيم دولة الإسلام في حلق الرّوس، وستقوم بإذن الله وتكون قبلة للمسلمين، قال تعالى {إنّا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدّنيا ويوم يقوم الاشهاد ... الآية} ، وقال تعالى: {كتب الله لاغلبنّ انا ورسلي إنّ الله قويّ عزيز ... الآية} .
وما يحدث اليوم في الجزائر والفلبّين وكشمير وأندونيسيا ومصر والعراق وغيرها من ملاحقة وحصار للمجاهدين الثّابتين المقاتلين لتكون كلمة الله هيّ العليا ويكون الدّين كلّه للّه، من ملاحقتهم، وسِجنٍ وقَتلٍ وتشريدٍ لأنصارهم، وانتهاك لحرماتهم لصدّهم عن دينهم ومنعهم من إقامة دولة الاسلام.
وما يحدث للمسلمين في مختلف بلدانهم في العالم كلّه على ايدي الحكّام المرتدّين عن الاسلام المبدّلين لشرع الله، شرار الخلق الذين ما وجدوا سبيلا للفتك بالمسلمين إلاّ سلكوه واتّخذوه دينا، قتلوا المسلمين وغدروا بهم، كم من عهد أعطوه لشعوبهم ثمّ ملأوا منهم المقابر والسّجون، لا عهد لهم ولا ذمّة بل صفتهم الغدر والخيّانة، لا يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذمّة قاتلهم الله.