الصفحة 16 من 19

شباب الإسلام؛

مالكم نيام وأعداؤكم يتربّصون بكم الدوائر.

هاهو نداء الجهاد قد ملأ الدنيا يدعوكم لنصرة الدّين، قال تعالى: {إنفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} .

إنّ الله يدعوكم للتجارة الرابحة تجارة القتال في سبيل الله للفوز بالجنّة، {فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما} ، وقال تعالى: {إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} .

واعلموا؛ أن مكانة المجاهد ودرجته عند الله لا تضاهيها درجة، قال تعالى: {لا يستوي القاعدون غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضلّ الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلًا وعد الله الحسنى وفضّل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما} .

هذه الدرجات التي فضّل الله بها المجاهدين على غيرهم هي التي قال عنها النبي صلّى الله عليه وسلّم فيما رواه البخاري عن أبي هريرة: (إنّ في الجنّة مائة درجة أعدّها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض) .

وكيف لا يكون ذلك للمجاهد وقد شبّهه النبي صلى الله عليه وسلم حاله بحال الصائم القائم في نيل الثواب في كل حركة وسكون؟!

روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم سئل عن عمل يعدل الجهاد في سبيل الله عزّو جلّ؟ قال: (لا تستطيعونه) ، فأعادوا عليه السؤال، كل ذلك وهو يقول: (لا تستطيعونه) ، ثمّ قال في الثّالثة: (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصّائم القائم بآيات الله، لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله تعالى) .

ورحم الله الإمام أحمد بن حنبل؛ فحين سئل عن الجهاد، جعل يبكي ويقول: (ما من أعمال البر أفضل منه) ، وقال: (ليس يعدل لقاء العدوّ شيء، ومباشرة القتال بنفسه أفضل الأعمال، والذين يقاتلون العدوّ هم الذين يدفعون عن الإسلام وعن حريمهم، فأيّ عمل أفضل منه؟! الناس آمنون وهم خائفون قد بذلوا مهج أنفسهم) [30] .

شباب الإسلام؛ ما قيمة الحياة بدون جهاد والأقصى تدنّسه أقدام اليهود؟ ما قيمة الحياة بدون جهاد والمسلمون يقتّلون ويشرّدون في أفغانستان والشيشان والفلبين والعراق والسودان والجزائر؟!

إخوانكم يسامون سوء العذاب في"قوانتاناموا"وفي سجون الطواغيت في كل مكان، ويعاملون معاملة الحيوان؟

ما قيمة الحياة بدون جهاد؛ والمؤمنات الطاهرات العفيفات تنتهك حرماتهن في سجون الطواغيت وفي مراكز التعذيب، وأبناء الشهداء يتكفّفون النّاس طلبا للقمة العيش؟

شباب الإسلام؛ ما قيمة الحياة وليس على الأرض دولة للإسلام تحكم بكتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، يعبد فيها الله وحده وينعم فيها المسلم بعزّة الإسلام؟

إنّ الجهاد فيه خير الدنيا والآخرة، وإنّها لإحدى الحسنيين، إمّا النصر والظفر والتمكين، وإمّا الشهادة والجنّة، فمن عاش من المجاهدين عاش عزيزا بدينه ظاهرا على عدوّه، ومن قتل كان شهيدا عند ربّه، قال تعالى: {و لا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربّهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوف عليهم ولا هم يحزنون ... الآية} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت