الصفحة 6 من 19

فليعلم كلّ مسلم أنّ الدّفاع عن الاسلام والمسلمين في هذه الحرب واجب عليه بنفسه وماله ولسانه وقلبه، ونصرة المجاهدين واجبة لقوله تعالى: {و إن استنصروكم في الدّين فعليكم النّصر} .

إنّ الجهاد اليوم فرض عين على كلّ مسلم لقوله تعالى: {و قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدّين كلّه لله} ، وقوله تعالى: {فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} ، وقوله: {قاتلوا المشركين كافّة كما يقاتلونكم كافّة} .

قال ابن حجر: ( {وقاتلوهم} للكفّار، فأمر المؤمنين بقتال الكافرين حتّى لا يبقى أحد يفتن عن دين الاسلام ويرتدّ إلى الكفر) [3] .

وقال ابن القيّم رحمه الله: (فإنّ من كون الدّين كلّه لله إذلال الكفر وأهله وصغاره وضرب الجزية على رؤوس أهله، والرقّ على رقابهم، فهذا من دين الله، ولا يناقض هذا إلاّ ترك الكفّار على عزّهم، وإقامة دينهم كما يحبّون بحيث تكون لهم الشّوكة والكلمة) [4] .

هذا في جهاد الطّلب إذا لم يقصد الكفّار بلاد المسلمين ويعتدوا عليها، فإنّه يجوز بل يجب على المسلمين قتالهم وحملهم على الاسلام.

قال شيخ الاسلام ابن تيميّة: (و إذا كان اصل القتال المشروع هو الجهاد ومقصوده هو ان يكون الدّين كلّه لله وان تكون كلمة الله هي العليا، فمن امتنع من هذا قوتل باتّفاق المسلمين) [5] .

فكيف إذا قصد العدوّ بلادنا واستولى على أرضنا وانتهك حرماتنا وقتل المسلمين كما فعل في فلسطين وأفغانستان والشّيشان والعراق وغيرها؟ فإنّ الجهاد في هذه الحالة يصير فرض عين على كلّ مسلم حتى تحرر هذه البلاد من الكفّار.

قال شيخ الاسلام ابن تيميّة رحمه الله: (فأمّا إذا أراد العدوّ الهجوم على المسلمين فإنّه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلّهم، وعلى غير المقصودين بإعانتهم كما قال تعالى: {و إن استنصروكم في الدّين فعليكم النّصر إلاّ على قوم بينكم وبينهم ميثاق} ) اهـ كلامه.

ولا نزاع بين العلماء في هذا الامر بل اجمعوا على أنّ الكفّار إذا دخلوا بلاد الاسلام فإنّ الجهاد يصبح فرض عين لا يجوز التّخلّف عنه.

وهذه بعض أقوال أهل العلم في ذلك:

فمن الأحناف:

قال الكاساني في"بدائع الصنائع" [6] : (فأما إذا عم النفير بأن هجم العدو على بلد فهو فرض عين يُفترض على كل واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه لقوله سبحانه وتعالى {انفروا خفافًا وثقالًا} ، قيل؛ نزلت في النفير، وقوله سبحانه وتعالى {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه} ، ولأن الوجوب على الكل قبل عموم النفير ثابت، لأن السقوط عن الباقين بقيام البعض به، فإذا عم النفير لا يتحقق القيام به إلا بالكل، فبقي فرضًا على الكل عينًا بمنزلة الصوم والصلاة فيخرج العبد بغير إذن مولاه، والمرأة بغير إذن زوجها، لأن منافع العبد والمرأة في حق العبادات المفروضة عينًا مستثناه عن ملك المولى والزوج شرعًا، كما في الصوم والصلاة، وكذا يباح للولد أن يخرج بغير إذن والديه، لأن حق الوالدين لا يظهر في فروض الأعيان كالصوم والصلاة، والله سبحانه وتعالى أعلم) .

ومن المالكية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت