الصفحة 7 من 19

قال ابن عبد البر في كتابه"الكافي" [7] : (فرض عام متعين على كل أحد ممن يستطيع المدافعة والقتال وحمل السلاح من البالغين الأحرار، وذلك أن يحل العدو بدار الإسلام محاربًا لهم، فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافًا وثقالًا وشبابًا وشيوخًا، ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج مقل أو مكثر، وإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم وكان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا - قلوا أو كثروا - على حسب مالزم أهل تلك البلدة حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم، وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم، لزمه أيضًا الخروج إليهم، فالمسلمون كلهم يد على من سواهم، حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها سقط الفرض عن الآخرين، ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلها لزمهم أيضًا الخروج) .

ومن المالكية أيضًاَ؛ قال القرطبي في تفسيره [8] : (إذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار أو بحلوله بالعُقر، فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافًا وثقالًا، شبابًا وشيوخًا، كل على قدر طاقته، من كان له أب بغير إذنه ومن لا أب له، ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج، من مُقل أو مكثر، فإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم، كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة، حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم، وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم، لزمه أيضًا الخروج إليهم، فالمسلمون كلهم يد على من سواهم، حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها، سقط الفرض عن الآخرين، ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضًا الخروج إليه، حتى يظهر دين الله وتحمى البيضة وتحفظ الحوزة ويخزى العدو، ولا خلاف في هذا) .

ومن الشافعية:

قال النووي في شرحه على صحيح مسلم [9] : (قال أصحابنا: الجهاد اليوم فرض كفاية إلا أن ينزل الكفار ببلد المسلمين فيتعين عليهم الجهاد، فإن لم يكن في أهل ذلك البلد كفاية وجب على من يليهم تتميم الكفاية) .

ومن الحنابلة:

قال شيخ الإسلام بن تيمية في"الفتاوى الكبرى/الاختيارات" [10] : (وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان، وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم) .

وقال: (وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم ونصوص أحمد صريحة بهذا) .

ورحم الله الشّيخ أحمد شاكر، فإنّه لمّا دخل الانجليز مصر واستولوا عليها واستعمروها أصدر بيانا للامّة تحت عنوان؛"بيان إلى الامّة المصريّة خاصّة وإلى الامّة العربيّة والاسلاميّة كافّة"، دعا فيه المسلمين في كلّ انحاء العالم الى ضرب الانجليز وحلفاءهم، حتّى قال: (يجب على كلّ مسلم في أيّ بقعة من بقاع الارض أن يحاربهم وان يقاتلهم حيثما وجدوا - مدنيّين كانوا أو عسكريّين - فكلّهم عدوّ وكلّهم محارب مقاتل ... ) [11] .

فالواجب على المسلمين في كلّ العالم القيّام لجهاد أعداء الله بكلّ ما يملكون، قال صلّى الله عليه وسلّم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) [12] ، جهادهم حتّى تحرّر كلّ بلاد المسلمين من الصّليبيّين واليهود والمرتدّين، وحتّى يقام شرع الله على أرض المسلمين.

[3] فتح الباري 13/ 47.

[4] أحكام أهل الذمّة 1/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت