الصفحة 13 من 19

واحذروا - أيّها المسلمون - من إعانة الطّواغيت ومناصرتهم على المجاهدين، قال تعالى: {ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم ... الآية} .

قال الطبري رحمه الله في سبب النزول: (والصواب من القول في ذلك عندنا؛ أن يقال إن الله تعالى ذكره نهى المؤمنين جميعًا أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصارًا وحلفاءً على أهل الإيمان بالله ورسوله، وأخبر أنه من اتخذهم نصيرًا وحليفًا ووليًا من دون الله ورسوله والمؤمنين فإنه منهم في التحزب على الله وعلى رسوله والمؤمنين، وأن الله ورسوله منه بريئان) [20] .

فإنّ من نواقض الايمان مظاهرة المشركين ومناصرتهم على المسلمين. والمظاهرة؛ المعاونة - كما قال صاحب"مختار الصّحاح" [21] .

قال الشّيخ محمّد بن عبد الوهّاب في عدّ نواقض الاسلام: (الثّامن؛ مضاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدّليل قوله تعالى {ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم إنّ الله لا يهدي القوم الظّالمين} ) [22] .

وقال أيضا: (إنّ الادلّة على كفر المسلم إذا أشرك بالله أو صار مع المشركين على المسلمين - ولو لم يشرك - أكثر من أن تحصر من كلام الله ورسوله وكلام أهل العلم المعتمدين) [23] .

وقال شيخ الاسلام ابن تيميّة: (وإذا كان السّلف قدسمّوا مانعي الزّكاة مرتدّين مع كونهم يصومون ويصلّون، ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين، فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلا للمسلمين؟!) [24] .

وعدّ أئمّة الدّعوة النّجديّة ثلاثة أمور توجب جهاد من اتّصف بها منها: (الأمر الثّالث؛ ممّا يوجب الجهاد لمن اتّصف به، مظاهرة المشركين وإعانتهم على المسلمين بيد أو بلسان أو بقلب أو بمال، فهذا كفر مخرج من الاسلام، فمن أعان المشركين على المسلمين وأمدّ المشركين من ماله بما يستعينون به على حرب المسلمين اختيّارا منه فقد كفر) [25] .

قال الله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير} .

قال الطبري رحمه الله: (ومعنى ذلك؛ لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرًا وأنصارًا، توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء، يعني بذلك فقد برىء من الله وبرىء الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر) [26] .

وقال الشّيخ عبد العزيز بن باز: (وقد أجمع علماء الاسلام على أنّ من ظاهر الكفّار على المسلمين وساعدهم عليهم بأيّ نوع من المساعدة فهوّ كافر مثلهم، كما قال سبحانه وتعالى {يأيّها الذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصذرى أولياء بعضهم أوليّاء بعض ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم} ) [27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت