الصفحة 9 من 19

وإنّ من الجهاد المتعيّن على المسلمين في هذا الزّمان، جهاد الحكّام المرتدّين، المبدّلين للشّرع الذين يحكمون المسلمين بالقوانين الكفريّة والدّساتير الشّركيّة، جهادهم وقتالهم حتّى تقام دولة الاسلام التي تحكم بالكتاب والسنّة وعلى منهج السّلف الصّالح.

قال شيخ الاسلام ابن تيميّة رحمه الله: (كلّ طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الاسلام الظّاهرة المتواترة فإنّه يجب قتالها باتّفاق أئمّة المسلمين، وإن تكلّمت بالشّهادتين، فإذا أقرّوا بالشّهادتين وامتنعوا عن الصّلوات الخمس وجب قتالهم حتّى يصلّوا وإن امتنعوا عن الزّكاة وجب قتالهم حتّى يؤدّوا الزّكاة، وكذلك إن امتنعوا عن صيّام شهر رمضان، أو حجّ البيت العتيق وكذلك إن امتنعوا عن تحريم الفواحش أو الزّنا أو الميسر أو الخمر أو غير ذلك من محرّمات الشّريعة وكذلك إن امتنعوا عن الحكم في الدّماء والاموال والاعراض والابضاع ونحوها بحكم الكتاب والسنّة وكذلك إن امتنعوا عن الامر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وجهاد الكفّار إلى أن يسلموا ويؤدّوا الجزية عن يد وهم صاغرون) [13] .

وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى {أفحكم الجاهليّة يبغون} : (ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والإصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات التي يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكز خان، الذي وضع لهم الياسق - وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه - فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك؛ فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير) .

وقال أحمد شاكر رحمه الله - معلّقا على كلام ابن كثير السّابق: (أفيجوز مع هذا أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس من تشريعات أوربّا الوثنيّة الملحدة؟ بل تشريع تدخله الاهواء والآراء الباطلة يغيّرونه ويبدّلونه كما يشاءون، ولا يبالي واضعه أوافق شريعة الاسلام أو خالفها؟ ... ) ، إلى قوله: (إنّ الامر في هذه القوانين واضح وضوح الشّمس؛ هيّ كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة ولا عذر لأحد ممّن ينتسب للاسلام كائنا من كان في العمل بها والخضوع لها وإقرارها) [14] .

وقال محمّد حامد الفقّي رحمه الله كذلك: (ومثل هذا وشرّ منه من اتّخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدّماء والفروج والأموال ويقدّمها على ما علم، وتبيّن له من كتاب الله وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، فهو بلا شكّ كافر مرتدّ إذا أصرّ عليها، ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله ولا ينفعه أيّ اسم تسمّى به ولا أيّ عمل من ظواهر أعمال الصّلاة والصيّام والحجّ ونحوها) [15] .

وقال ابن كثير رحمه الله في موضع آخر: (من ترك الشّرع المحكم المنزّل على محمّد خاتم الانبياء عليه الصّلاة والسّلام وتحاكم إلى غيره من الشّرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدّمها عليه؟ ومن فعل ذلك كفر) [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت