الانحرافات البشرية ، بردِّها إلى أصولها الصحيحة في مقومات التصور الإسلامي ، وحقائق العقيدة الإسلامية .
إن اتجاهات"الفلسفة"بجملتها ، واتجاهات"تفسير التاريخ الإنساني"بجملتها ، واتجاهات"علم النفس"بجملتها - عدا الملاحظات والمشاهدات دون التفسيرات العامة لها - ومباحث"الأخلاق"بجملتها ، واتجاهات دراسة"الأديان المقارنة"بجملتها ، واتجاهات"التفسيرات والمذاهب الاجتماعية"بجملتها - فيما عدا المشاهدات والإحصائيات والمعلومات المباشرة ، لا النتائج العامة المستخلصة منها ولا التوجيهات الكلية الناشئة عنها - .. إن هذه الاتجاهات كلها في الفكر الجاهلي - أي غير الإسلامي - قديمًا وحديثًا ، متأثرة تأثرًا مباشرًا بتصورات اعتقادية جاهلية ، وقائمة على هذه التصورات ، ومعظمها - إن لم يكن كلها - يتضمن في أصوله المنهجية عداءً ظاهرًا أو خفيًا للتصور الديني جملة ، وللتصور الإسلامي على وجه خاص !
والأمر في هذه الألوان من النشاط الفكري - والعلمي ! - ليس كالأمر في علوم الكيمياء والطبيعة والفلك والأحياء والطب ، وما إليها - ما دامت هذه في حدود التجربة الواقعية وتسجيل النتائج الواقعية ، دون أن تجاوز هذه الحدود إلى التفسير الفلسفي في صورة من صوره ، وذلك كتجاوز الداروينية مثلًا لمجال إثبات المشاهدات وترتيبها في علم الأحياء ، إلى محال القول - بغير دليل وبغير حاجة للقول كذلك إلاَّ الرغبة والهوى - إنه لا ضرورة لافتراض وجود قوة خارجة عن العالم الطبيعي لتفسير نشأة الحياة وتطورها .
إن لدى المسلم الكفاية من بيان ربه الصادق عن تلك الشؤون ، وفي المستوى الذي تبدو فيه محاولات البشر في هذه المجالات هزيلة ومضحكة .. فضلًا عن أن الأمر يتعلق تعلقًا مباشرًا بالعقيدة ، وبالعبودية الكاملة لله وحده .
إن حكاية أن"الثقافة تراث إنساني"لا وطن له ولا جنس ولا دين .. هي حكاية صحيحة عندما تتعلق بالعلوم البحتة وتطبيقاتها العلمية - دون أن تجاوز هذه المنطقة إلى التفسيرات الفلسفية"الميتافيزيقية"لنتائج هذه العلوم ، ولا إلى التفسيرات الفلسفية لنفس الإنسان ونشاطه وتاريخه ، ولا إلى الفن والأدب والتعبيرات الشعورية جميعًا . ولكنها فيما