الصفحة 35 من 175

هذا ما يريده الله لهذا الدين .. ولن يكون إلا ما يريده الله ، مهما كانت رغبات الناس !

كذلك ينبغي أن يكون مفهومًا لأصحاب الدعوة الإسلامية أنهم حين يدعون الناس لإعادة إنشاء هذا الدين ، يجب أن يدعوهم أولًا إلى اعتناق العقيدة - حتى لو كانوا يدعون أنفسهم مسلمين ، وتشهد لهم شهادات الميلاد بأنهم مسلمون ! - يجب أن يعلموهم أن الإسلام هو"أولًا"إقرار عقيدة:"لا إله إلا الله"- بمدلولها الحقيقي ، وهو رد الحاكمية لله في أمرهم كله ، وطرد المعتدين على سلطان الله بادعاء هذا الحق لأنفسهم ، إقرارها في ضمائرهم وشعائرهم ، وإقرارها في أوضاعهم وواقعهم ..

ولتكن هذه القضية هي أساس دعوة الناس إلى الإسلام ، كانت هي أساس دعوتهم إلى الإسلام أول مرة .. هذه الدعوة التي تكفل بها القرآن المكي طوال ثلاثة عشر عامًا كاملة .. فإذا دخل في هذا الدين - بمفهومه هذا الأصيل - عصبة من الناس .. فهذه العصبة هي التي يطلق عليها اسم"المجتمع المسلم".. المجتمع الذي يصلح لمزاولة النظام الإسلامي في حياته الاجتماعية ، لأنه قرر بينه وبين نفسه أن تقوم حياته كلها على هذا الأساس ، وألا يحكم في حياته كلها إلا الله .

وحين يقوم هذا المجتمع بالفعل يبدأ عرض أسس النظام الإسلامي عليه ، كما يأخذ هذا المجتمع نفسه في سن التشريعات التي تقتضيها حياته الواقعية ، في إطار الأسس العامة للنظام الإسلامي .. فهذا هو الترتيب الصحيح لخطوات المنهج الإسلامي .. فهذا هو الترتيب الصحيح لخطوات المنهج الإسلامي الواقعي العملي الجاد .ولقد يخيل لبعض المخلصين المتعجلين ، ممن لا يتدبرون طبيعة هذا الدين ، وطبيعة منهجه الرباني القويم ، المؤسس على حكمة العليم الحكيم وعلمه بطبائع البشر وحاجات الحياة .. نقول: لقد يخيل لبعض هؤلاء أن عرض أسس النظام الإسلامي - بل التشريعات الإسلامية كذلك - على الناس ، مما ييسر لهم طريق الدعوة ، ويحبب الناس في هذا الدين !

وهذا وَهْمٌ تنشئه العجلة ! وَهْمٌ كالذي كان يمكن أن يقترحه المقترحون: أن تقوم دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أولها تحت راية قومية ، أو راية اجتماعية ، أو راية أخلاقية ، تيسيرًا للطريق !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت