الصفحة 2 من 154

كيف انحسر من دستور شامل يحكم الحياة البشرية كلها وينظمها: يحكم اقتصادياتها واجتماعياتها ، ومادياتها وروحانياتها ، وسياستها وأفكارها ومشاعرها ، وسلوكها العملي في واقع الحياة ، لكي يصبح مجرد مشاعر هائمة لا رصيد لها من الواقع .. مشاعر تدور في نفس صاحبها - إن دارت - وهو يعيش في مجتمع غير مسلم ولا يستنكر الحياة فيه ولا يحاول تغييره . وتدور في نفسه - إن دارت - وهو ذاته لا يسلك سلوك المسلمين في حياته الخاصة ولا العامة . فتقاليده غير إسلامية ، وأفكاره غير إسلامية ، وتصوراته غير إسلامية ، وسلوكه اليومي لا يمت بصلة إلى الإِسلام ، سواء في علاقة الفرد بالفرد أو الفرد بالجماعة أو الفرد بالدولة ، أو علاقة الرئيس بالمرءوس ...

كيف انحسر من حياة كاملة قائمة على مبادئ الإِسلام وأفكاره ومثله وسلوكه الواقعي ، تشمل الدنيا والآخرة والأرض والسماء والحاكم والمحكوم والرجل والمرأة والأسرة والمجتمع ، لكي يصبح جزئيات مبعثرة لا رابط بينها ولا دلالة فيها ، كالرقعة الشائهة في نسيج غير متناسق الأجزاء ؟

كيف نبتت تلك الأفكار العجيبة التي تقسم الإِسلام مشاعر من ناحية وسلوكا عمليا من ناحية أخرى ، ثم تفصل بين هذه وتلك ، وتتصور أن المشاعر وحدها يمكن أن تكون إسلاما بمعزل عن السلوك ؟!

كيف دار في أخلاد المسلمين أنهم يستطيعون أن يستوردوا اقتصادياتهم من أي نظام على وجه الأرض غير إسلامي ، ويستوردوا أصول مجتمعهم وقواعده من أية فكرة على وجه الأرض غير إسلامية ، ويستوردوا تقاليدهم من أي مجتمع على وجه الأرض غير مسلم ، ثم يظلوا مع ذلك مسلمين ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت