كيف صار المسلمون إلى ما صاروا إليه اليوم من انحراف عن الإسلام ، وكيف انحسر مفهوم الإِسلام في نفوسهم إلى هذه الصورة الهزيلة ، التي صارت - في أحسن حالاتها - مجموعة من الشعائر التعبدية"المخلصة"، وفي معظم حالاتها عبادة لله"بالنية الحسنة !"، وفي أسوأ حالاتها خروجًا صريحًا على الدين ، ونفورًا منه وانسلاخا من كل رابط يربطهم بتعاليمه ؟
لا شك أن انحرافًا عظيما وقع في نفوس المسلمين .
فمجرد المقارنة بين صورة المجتمع المسلم والمجتمع الذي نعيش فيه ، تبين لنا الفرق المذهل بين المجتمعين ، وتكاد تفصل بين المجتمع الذي نعيش فيه وبين الإِسلام ! لولا هذه الصيحات المتكررة في أنحاء العالم الإِسلامي ، الداعية إلى العودة للإِسلام ، ولولا أولئك الأفراد ، المتفرقون في العالم الإِسلامي ، الذين يدركون المفهوم الصحيح للإِسلام ، ويعيشونه في واقع حياتهم - بقدر ما يطيقون في مجتمع غير مسلم - ثم يدعون الناس أن يدركوا هذا المفهوم معهم ، ويعيشوا معهم فيه .
ولا شك كذلك أن عوامل عنيفة جدًا هي التي أثرت على المجتمع المسلم وأثرت على المفهوم الإِسلامي حتى صار إلى ما صار إليه .. فليس من الطبيعي أن تذهب هذه القوة كلها بددا بدون مؤثرات عنيفة ، وليس من الطبيعي أن ينحدر تقدير الإِنسان لنفسه ، ولطاقاته واستعداداته ، فينزل من موقف الرفعة والقوة والاستعلاء إلى موقف الهبوط والضعف والهوان .. إلا أن تكون قد عملت في نفسه عوامل فظيعة مدمرة أفسدت كيانه .
والآن فلننظر كيف بدأ وكيف امتد خط الانحراف .
كيف بدأ خط الانحراف وكيف امتد ؟
هل كان من الممكن أن يحتفظ المجتمع الإِسلامي بصورته الرفيعة العالية إلى فترة طويلة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وذهاب التأثير المباشر الذي كان لشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم على نفوس الناس ؟
لا نكون واقعيين إذا أجبنا على هذا السؤال بالإيجاب !