وكيف يتأتى أن يوجد مسلم أو مسلمة .. وقد كان الهدف الذي سعت إليه قوى التدمير كلها أن تجعل الحياة لهما مستحيلة في أية بقعة من الأرض ، وأن يكون مجرد الوجود بالنسبة لهما كأنه قطعة من الجحيم ؟
جحيم الاضطهاد . وجحيم التضييق . وجحيم الغربة النفسية والفكرية والروحية والاجتماعية التي يلقيانها في مجتمع غير مسلم .. وجحيم المطاردة والملاحقة بالسخرية والأذى والتحقير والتنفير ..
والمسلمة بصفة خاصة .. بزيها المتميز تميزا حادا في المجتمع العاري المنفلت من القيود ..
إنه لمن العجب أن يظل إنسان - بعد هذا كله - يقول: لا إله إلا الله . محمد رسول الله .
ومع ذلك ..
هل تعجب .. أو تفزع .. إذا قلت لك ..
إن المستقبل للإِسلام ؟!
هل يصدق أحد هذا الكلام ؟ بعد هذه الجهود المدمرة التي بذلت لتحطيمه ، وبعد أن عملت في القضاء عليه كل العوامل المحلية والتيارات العالمية التي وصفناها في هذا الكتاب ؟
نعم ..
لقد بذل الاستعمار الصليبي كل ما في وسعه للقضاء عليه ..
فتت العالم الإسلامي إلى دويلات ..
وأمسك بكل دويلة على حدة يعزلها عن أخواتها ويثير بينها الأحقاد والمنازعات ..
وفي كل منها عزل الدين عن المجتمع وعزل الشريعة عن الحياة ..
وحارب كل حركة تقوم فيها لإحياء الدين وإعادته إلى الواقع الحي المتحرك البنّاء .
ورسم سياسة تعليمية تبعد الشباب النابت عن منابع دينه ، ولا تبقي في نفسه منه غير الشبهات ..
وحرص على إخراج جيل من"المثقفين"في كل بلد إسلامي ، ينفر من الدين وينسلخ منه ، ويرى فيه أنه جمود وتأخر ورجعية وانحطاط ..
وحرص على أن يمزق شر ممزق كل حركة تقوم بين المثقفين خاصة تنادي بالعودة إلى الإِسلام .. لأن ذلك معناه إضاعة الجهد كله الذي بذله الاستعمار الصليبي في قرنين من الزمان ..
ونجح في ذلك كله ..
نجح في إبعاد المسلمين عن دينهم ..