الصفحة 5 من 154

كيف فهم المسلمون الأوائل معنى الإِسلام ؟

وكيف ينبغي لنا نحن أن نفهم معناه ؟

لا شك أن المسلمين الأوائل لم يفهموا من الإِسلام ما نريد نحن أن نفهمه في عصرنا الحاضر: أنه مجموعة من العبادات يؤديها الإنسان بمعزل عن السلوك العملي ، وأن الإنسان يستطيع أن يتجه إلى الله - مخلصا - في أثناء العبادة ، ثم يتجه لغير الله في أي أمر من أمور الحياة .

إنما الإِسلام - كما فهمه الرسول صلى الله عليه وسلم وكما فهمه عنه أصحابه وأتباعه - هو إسلام النفس كلها لله . هو أن يكون كيان الإِنسان كله متوجها إلى الله . هو أن تكون أفكار الإِنسان ومشاعره وسلوكه العملي كلها محكومة بالدستور الذي أقره الله .

لم يفهم المسلمون من شهادة: أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، أنها كلمة تقال باللسان دون أن يكون لها مدلول مستقر في أعماق النفس وفي واقع الحياة .

وإنما فهموا من شهادة: أن لا إله إلا الله ، أن الله هو المالك الوحيد لهذا الكون ، والمدبر الوحيد لكل ما يقع فيه من أحداث . وأنه هو وحده الذي ينبغي أن يعبد ، وأن تتوجه إليه القلوب بالخشية والتقوى . وأنه هو وحده واهب الحياة ومقدر الموت ، وهو وحده الرزاق ذو القوة المتين . وأن التوجه إلى غيره بالعبادة أو الخشية ، والظن بأن أحدًا غيره أو أية قوة من قوى السماوات والأرض تملك للناس نفعًا أو ضرًا هو لون من الشرك يستعيذون منه بالله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت