الصفحة 6 من 154

وفهموا فوق ذلك من معنى لا إله إلا الله أنه وحده الذي يملك ويحكم . هو الذي يشرّع للبشر ويضع لهم قوانين حياتهم ودستور معيشتهم ، وليس أحد غيره أو أية قوة من قوى السماوات والأرض . وأن هذا الأمر قديم قدم البشرية كلها ، فقد نزل مع آدم منذ هبط آدم إلى الأرض: ( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (1) فهو أمر ملازم للبشرية في تاريخها كله: أن يلتزموا هدى الله ويتصرفوا بمقتضاه .. وإلا فما هم بمسلمين .

كما فهموا من شهادة أن محمدا رسول الله ، أنه - صلى الله عليه وسلم - هو الرسول المعتمد لتبليغ هذه الرسالة: هذا الهدي الذي يلتزم البشر بطاعته واتباعه ، وأنه هو المبلّغ عن ربه الذي تنبغي طاعته مع طاعة الله: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) (2) ، ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) (3) .

وأنه - صلى الله عليه وسلم - هو التطبيق العملي الحي لرسالة السماء ، فهو القدوة في كل عمل وكل تصرف ، وهو قائد الجماعة المسلمة ومربيها ، وأستاذها ومعلمها ، والنور الذي تستضيء به في الظلمات .

ذلك كان المفهوم العام - أو الإجمالي - لشهادة ألا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله . المفهوم الذي كان الإِنسان يعتبر مسلما بمجرد أن يستقر في خلده ، لأنه في حقيقته يمثل حقيقة الإسلام ، الكفيلة - وحدها - بمجرد استقرارها في ضمير إنسان أن تحول حياته ، وتوجهه إلى الطريق السويّ .. الطريق إلى الله .

(1) سورة البقرة [ 38 - 39 ] .

(2) سورة النساء [ 64 ] .

(3) سورة الحشر [ 7 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت