الصفحة 43 من 154

ولكن الصورة الكاملة للمفهوم الإِسلامي عن المسلمين الأوائل ، لن تتم في أذهاننا ، ولن نتصورها على حقيقتها ، حتى نرى إلى جانب هذه الصورة العامة ، صورة واقعية من الحياة الإِسلامية كما تتبين في نماذج من المجتمع المسلم .

قلنا في الفصل السابق إن المفاهيم العامة للإِسلام لا يتم تصورها حتى نراها في صورة واقعية من حياة المجتمع المسلم الذي عاش هذه المفاهيم بالفعل ، وأخذها أخذًا جادًا ، فانفعلت بها نفسه ، وحققها في واقع سلوكه .

والمعتاد - وهو أمر طبيعي - حين تؤخذ نماذج للمجتمع المسلم ، أن تؤخذ هذه النماذج من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، والصحابة البارزين الذين حققوا في ذوات أنفسهم بطولات فذة ، خالدة في تاريخ الإِنسان وفي ضمير الكون .

وهو أمر طبيعي كما قلت . فالرسول صلى الله عليه وسلم هو الأسوة والقدوة . وقد كانت كل دقيقة من دقائق حياته مبسوطة أمام المسلمين لتكون لهم النموذج الكامل الدائم الذي يرجعون إليه في كل تصرفاتهم ، ويحاولون - بقدر ما يطيقون - أن يقبسوا منها ويقتدوا بها ، ويتأسوا بها في الشدائد والصعاب .

والصحابة رضوان الله عليهم هم نماذج"بشرية".. صحيح أنها نماذج ممتازة ، نادرة في التاريخ البشري ، ولكنهم ولا شك بشر تشربت أرواحهم النور العلوي فارتفعت به ، وصارت إلى تلك النماذج العالية التي تشرف بها البشرية في جميع أعصارها وجميع أحوالها . والتأسي بهم والاقتداء بأعمالهم وأفكارهم ومشاعرهم محاولة مفتوحة أمام المسلمين في كل جيل ، يصلون منها إلى ما تقدر نفوسهم عليه .

فأخذ النماذج من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم ، أمر طبيعي حين يراد إعطاء صورة بارزة مكتملة للمجتمع المسلم ، خالدة على مدار التاريخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت