الصفحة 44 من 154

ولكنا هنا في هذا الكتاب خاصة ، الذي نتحدث فيه عن الإِسلام"الشعبي"إن صح التعبير ، الإسلام المطلوب من كل فرد ، والمفروض فيه أن يقدر عليه كل فرد ، مع عمل حساب للفروق الفردية بين الناس في الطاقات والاستعدادات ، وعمل حساب للضعف البشري"الطبيعي"الذي يقعد بالإِنسان عن بلوغِ القمة التي تقدر عليها طاقاته واستعداداته ، أو يقعد به عن الاستواء على هذه القمة حتى إذا وصل إليها أحيانًا ...

هنا في هذا الكتاب خاصة لا نريد أن نقصر نماذجنا على حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وإن كان قدوة المسلمين في كل وقت وكل جيل ، ولا على الصحابة رضوان الله عليهم وإن كانوا دون شك من عمل الإِسلام ، ونتيجة من نتائجه . بل لا نريد أن نقصر هذه النماذج على فترات البطولة الصاعدة في حياة الأفراد العاديين ، التي ترتفع بهم على ذواتهم ، وتجعل منهم أبطالا خالدين في ضمير الكون ، ولو لم يسجل التاريخ العادي منهم إلا مجرد أسماء .. أو أشخاصًا بلا أسماء !

إنما نريد أن نعرض - إلى جانب هذا كله - نماذج من حالات"الضعف البشري"في المجتمع المسلم ، حالات الهبوط عن القمة السامقة المطلوبة أو المرغوبة ، لنعطي صورة واقعية لهذا المجتمع في جميع صوره وحالاته من جهة ، وليعرف الناس من جهة أخرى أن الإِسلام نظام واقعي في مواجهتته للنفس البشرية والواقع البشري ، وأنه لا يحملهم فوق طاقاتهم ، ولا يفترض فيهم الرفعة الدائمة التي لا تسقط أبدًا ولا تهبط أبدًا ، ولا يطلب منهم أن يلغوا بشريتهم ليكونوا مسلمين ، وإنما يعاملهم على أنهم بشر ، ويتطلب منهم ما يقدر عليه البشر . ثم ليرى الناس من جهة ثالثة كيف كان الإِسلام في المجتمع المسلم يواجه لحظات الضعف العارضة ، التي تعرض للناس في حياتهم بسبب ثقلة الأرض وجواذبها ، وكيف كان يسعى إلى علاجها لترتفع النفوس من جديد ، وتصل إلى المستوى المطلوب ثم إلى المستوى المرغوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت