الصفحة 82 من 154

وكان ذلك هو حصيلة الجهد الجبار الذي بذله الاستعمار الصليبي في العالم الإسلامي خلال قرنين كاملين من الزمان ، ولكنه لم يكن يعمل وحده .. فقد كانت إلى جانبه - في العالم كله - تيارات مادية منحلة ، تنسلخ من الدين وتندد به وتدعو إلى حيوانية بشعة لا مثيل لها من قبل بهذه الضراوة ، تسند هذا الانحلال الشنيع بنظريات"علمية !"سيكلوجية واجتماعية ، وتضيف إليها أسطورة ضخمة اسمها"التطور"!

من هذه وتلك حدث أكبر انحراف في تاريخ الإسلام .

وفي الفصلين القادمين بيان لكيد الاستعمار الصليبي من ناحية ، والتيارات العالمية من ناحية . ونبدأ بالكيد الصليبي في داخل العالم الإسلامي ، وهو ما سميناه"عوامل محلية".

عوامل محَلية

بدأت بالحملة الفرنسية على مصر صفحة جديدة في التاريخ الإِسلامي .. صفحة سيئة .

لقد هجمت الجيوش الصليبية من قبل على العالم الإِسلامي هجمات متكررة .. ثم ردت مدحورة في كل مرة ، مهما كان مدى لبثها في بعض الأراضي الإِسلامية ، ومهما كانت الخسائر التي تكبدتها الجيوش الإِسلامية في صد العدوان وطرد المعتدين .

وفي هذه المرة جاءت الحملة الفرنسية إلى مصر .. ثم في النهاية ثار عليها الشعب واضطرتها الظروف إلى الرحيل .. ولكن شيئًا ما كان قد تغير ما بين هذه الحملة وسابقاتها .. في الأسباب والنتائج سواء .

إن الهزيمة الحربية النكراء التي أوقعها نابليون بجيوش المماليك شمالي القاهرة لم تكن في الحقيقة هزيمة جيوش فحسب ، ولكنها كانت هزيمة عهد من العهود الإِسلامية ؛ وهزيمة للفكرة التي يمثلها ذلك العهد . هزيمة عميقة موغلة في النفوس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت