وحين جال الاستعمار الصليبي جولة في العالم الإِسلامي ، كان الانحراف في المجتمع المسلم قد أخذ مداه ، وكانت قد وجدت تلك الأفكار الغريبة - التي لم توجد قط من قبل في أي عصر من عصور الإِسلام في رفعته او هبوطه - الأفكار التي تقول: ما للدين ونظام المجتمع ؟ ما للدين والاقتصاد ؟ ما للدين وعلاقات الفرد بالمجتمع وبالدولة ؟ ما للدين والسلوك العملي في واقع الحياة ؟ ما للدين والتقاليد ؟ ما للدين والملبس - وخاصة ملابس المرأة ؟ ما للدين والفن ؟ ما للدين والصحافة والإِذاعة ، والسينما والتليفزيون ؟ وباختصار: ما للدين والحياة ؟ ما للدين والواقع الذي يعيشه البشر على الأرض ؟!
وكان قد وجد المسلم الذي يقول: أنا مسلم ما دمت أصلي وأصوم ، ولكن لا عليّ أن آخذ نظامي الاقتصادي من أية فكرة على الأرض غير إسلامية ، وآخذ أفكاري وتقاليدي من أي نظام على الأرض غير مسلم .
وكانت قد وجدت المسلمة التي تقول: أنا مسلمة ما دامت نيتي حسنة .. ولكن لا عليّ أن أخالط الشبان وأخرج معهم ، ولا عليّ أن ألبس أحدث أزياء الموضة ولو كانت عارية الصدر أو الظهر أو الذراعين أو الساقين .. أو عارية البدن كله إلا قليلا على شاطئ البحر .. ولا عليّ أن أتزين بكل أنواع الزينة .. ولا عليّ أن أرقص في الحفلات إذا اقتضى الأمر .
وفوق هذا وذلك كان قد وجد"المسلم""والمسلمة"اللذان ينسلخان من دينهما علانية ، ويعلنان أن الدين رجعية وجمود وانحطاط وتأخر .. ينبغي تحطيمها"لتنهض !"الأمة وتخطو إلى الأمام !