فالحيوية العجيبة التي تتمثل في هذه العقيدة .. الحيوية التي احتملت الهزات السابقة كلها ، من صراع الأسر الحاكمة ، وغارات التتار والصليبيين ، وأفاقت منها بعد فترة وتغلبت عليها .. هذه الحيوية العجيبة كانت قد بدأت تتحرك من الوقفة العثمانية المنكرة ، وبدأت تتحرر من ثقلة القيد التركي ، لتعاود الانطلاق من جديد .. تلك الحركات التي تمثلت فيما بعد في الحركة الوهابية في الحجاز ، والحركة المهدية التي قام بها المهدي الكبير في السودان .. وكانت تلك الحركات قمينة أن تعيد للإِسلام حيويته وانطلاقه ليكتب فصلا جديدا في حياة البشر يضاف إلى ما مضى من الفصول .
ولكن الاستعمار الصليبي كان قد عاجل العالم الإسلامي قبل تلك اليقظة الحية .. ليقضي على عدوه القديم .
وصنع الاستعمار الصليبي كل ما وسعه وما وسعته شياطين الأرض .. لتكون هذه الضربة هي القاضية ، وليقتلع الإسلام من الجذور .
في هذه المرة لم تكن وسيلتهم هي الجيوش وحدها كما كان الأمر في الغزوات السابقة . ولكن كان إلى جانب الجيوش كل ما يملكون من علم وكيد وتدبير ومكر ، يشوهون به تعاليم الإسلام ذاتها ، وينشرون هذه الصورة المشوهة في قلوب المسلمين أنفسهم ، ليصرفوهم عن الإِسلام في الواقع بعد أن فشلوا في تنصيرهم على يد المبشرين ! (1)
(1) في الفصل القادم بيان لذلك كله من ألسنة المبشرين أنفسهم !