ومن هذه الوقفة المنكرة بدأ الخطر الحقيقي على الإِسلام ... فليس أخطر على أية فكرة أو نظام من أن يقف نموه ويتجمد على صورة من الصور .. لأنه يأخذ بعد ذلك حتما في الاضمحلال والضمور .
وفي أثناء ذلك كله كان الإسلام قد تعرض لأحداث عنيفة أليمة من الداخل والخارج على السواء . من صراعات الأسر الحاكمة ، ومن هجمات المغول والتتار ، وهجمات الصليبيين حينا بعد حين .. فلما جاءت هذه الوقفة المتحجرة على يد الحكم العثماني ، كان ذلك إرهاصا بضربة قاصمة تصيب الإسلام .
ولم يفت ذلك العالَمَ الصليبي المتحفز الواقف بالمرصاد ، فقد كانت هذه فرصته السانحة المرتقبة من أزمان .
وانقض الصليبيون انقضاضتهم الهائلة على العالم الإِسلامي ليدمروه ويقضوا عليه ..
ومع ذلك .. مع ذلك كله الذي أصاب الإسلام من داخله وخارجه .. فهل كان الإِسلام قد مات وكتب عليه الفناء ؟!
كلا !
فقد اقتضى الأمر من الصليبيين قرنا كاملا ليتغلبوا على العالم الإسلامي بكل ما يملكون من قوة وعتاد .
واقتضاهم قرنا آخر ليحاولوا تدميره والقضاء عليه بعد أن حكموه . مع كل ما يملكون من كيد ومكر وتدبير .
وقد حدث تحول هائل في العالم الإسلامي بعد هذا الغزو الصليبي الأخير .
هو أكبر تحول في تاريخه كله .. وأكبر انحراف .
لقد كان المجتمع الإسلامي قد ضعف وتجمد . نعم . ولكنه لم يكن في طريقه إلى الزوال .