الصفحة 78 من 154

وجاء العصر التركي .. حين استولى الأتراك العثمانيون على مقاليد الإِسلام .

وقد حقق الأتراك للإِسلام أمجادًا حربية رائعة ما في ذلك شك . ولكن لا شك كذلك في أن مفاهيم الإِسلام قد عانت انحسارًا كبيرًا على يد الأتراك . أو الأحرى أن نقول إنها جمدت وتحجرت على أيديهم وتوقفت عن النماء .

لقد كان أبرز ما في الإِسلام منذ مولده أنه"حركة".. حركة فاعلة في كل اتجاه ، في ميدان الفتح ، كما هو في ميدان العلم ، وميدان الفقه ، وميدان الاقتصاد والاجتماع والفكر والسياسة .. وكل منحى من مناحي الحياة .

فلما تولاه العثمانيون امتدوا به في ميدان الفتح ما شاءت لهم عبقريتهم الحربية وقوتهم العسكرية . ولكنهم جمدوا به جمودا معيبًا في بقية الميادين .

لم يكن لهم كبير اهتمام بالعلم .. ومن ثم توقف المد العلمي الإِسلامي في ذات الوقت الذي بدأت فيه أوربا تنهل من المنابع الإسلامية لتستمد منها كل أسس النهضة الحديثة ، كما هو مسجل ومعروف لدى المؤرخين .

ولم يكونوا أصلاء في الفقه .. فكل ما دفعتهم إليه تقواهم هو الحرص على التراث الفقهي القائم بالفعل ، وتجميده على ما هو عليه .

والفقه هو التعبير الدائم عن نمو المجتمع في ظل الفكرة الإسلامية . ومن ثم تلاقي تجميد الفقه وتجميد المجتمع الإِسلامي في وقفة هائلة منكرة لم يصب الإِسلام بأسوأ منها في تاريخه الطويل .

حافظ المجتمع على تقاليده الموروثة ولكن هذه التقاليد ذاتها فقدت معناها . صارت مظهرًا بغير روح . مظهرًا مقدسا في ذاته ولو لم يؤد إلى المعنى المقصود به . ومن ثم كان الحجاب التركي - مثلا - مظهرا مقدسا من مظاهر المجتمع ، ولو كان الفسق والفجور في أيام الدولة الأخيرة يجري داخل القصور .. المحجبة التي لا تصل إليها عين إنسان !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت