لقد كانت نتيجة تلك الحرب هي تلك الأجيال"المسلمة !"التي لا تعرف من الإِسلام إلا اسمه ، وإلا أنه مجموعة من العبادات يؤديها الإِنسان فيكون قد أدى كل ما عليه من"إسلام".
أو .. لا تعرف من الإِسلام إلا الشبهات ..
وكان نتيجتها ذلك"المسلم"الذي يقول: أنا مسلم ما دمت أصلي وأصوم .. ولكن لا عليّ أن آخذ أفكاري وتقاليدي ونظام اقتصادي ونظام مجتمعي من أية فكرة على الأرض غير مسلمة أو أي نظام غير مسلم .
وتلك"المسلمة"التي تقول: أنا مسلمة ما دامت نيتي حسنة .. ولكن لا عليّ أن ألبس كما أشاء ، وأخالط الشبان كما أشاء ، وأكوّن معهم من العلاقات ما أشاء .
وفوق هذا وذلك المسلم والمسلمة اللذان ينسلخان من دينهما علانية ، ويعلنان أنه رجعية وتأخر وجمود ....
ومع ذلك كله فلم تكن الحرب الصليبية وحدها هي التي تعمل لتفتيت العقيدة الإِسلامية وتشويهها ، والعمل على سلخ الناس منها بكل وسيلة ممكنة . وإنما كانت تعمل إلى جانبها - وإن كان عن طريقها - تيارات أخرى ، تقتلع العقيدة من جذورها ، وتجتثها من أساسها .. تيارات لا تعمل في داخل العالم الإِسلامي وحده .. وإنما هي تيارات عالمية !
حين جاءت هذه التيارات العالمية وأخذت تؤثر في الإسلام ، كان العالم الإِسلامي مغزُوًا لها من قبل ، مفتوحًا لتأثيراتها ، لا يملك المقاومة ولا الصمود .
وهذه التيارات لا تعمل ضد الإِسلام وحده ، بل تعمل ضد"العقيدة"الدينية ذاتها أيًا كانت هذه العقيدة .. ولكنها جاءت في أوربا نتيجة طبيعية ومنطقية للأحوال كلها هناك . وجاءت تدريجية .. لا مفاجئة .
أما بالنسبة للعالم الإِسلامي فهي تيارات غريبة .. غير نابعة من البيئة أو الظروف ، ولا منسجمة معها أي انسجام .. إنها مقحمة عليها إقحامًا غير منطقي وغير طبيعي .