الصفحة 132 من 154

وحين يقول لك في الفصل الخامس إن باكستان دولة فاشلة لأنها أقامت نظامها على أساس الدين ، وإنها مثل سيئ لا ينبغي للمسلمين أن يحتذوه ؟! ( مع أن هو نفسه ينسى - في مكان آخر من نفس الفصل ص 225 فيقول إن سبب الفشل في باكستان هو أن الحزب الذي تولى الحكم عند نشأتها لم يكن مؤسسًا على روح إِسلامية ، ولا معرفة حقيقية بالإِسلام ، وإنما هو الحزب الذي كان الاستعمار البريطاني قد رباه واحتضنه ودربه وقربه إليه !! )

أو حين يقول لك في نهاية الكتاب بعد لف طويل ودوران مرهق: إن على المسلمين اليوم - لكي يعيشوا في العالم الحديث - أن يتنازلوا عن الفكرة الرئيسية في عقيدتهم ، وهي أن الإِسلام لا يمكن أن يقوم إلا في مجتمع مسلم . ويستبدلوا بها أن يعيشوا مسلمين ( عقيدةً ! ) في مجتمع لا يقوم على أسس الإسلام !!! ( وهي الغاية الأولى لأعمال الاستشراق كما هي الغاية الأولى لرجال التبشير .. وهي هي الغاية التي يهدف إليها الاستعمار والمستعمرون ! ) .

هل عندك شك في إخلاصه أيها القارئ العزيز ؟!!

تلك هي الحرب الصليبية التي وجهت إلى الإسلام في عصره الحديث ..

وقد قال ولفرد كانتول سميث في كتاب"الإِسلام في التاريخ المعاصر"بعد أن استعرض تاريخ العداء الصليبي بين المسيحية والإِسلام في ص 111:

"ونحن لا نستعيد هنا هذا التاريخ الطويل من الصراع لنشعله من جديد بطبيعة الحال ، أو لنبرر المهاترات بأية صورة ، وإنما لنقول فقط إنه لا يجوز أن نتوقع النجاح السريع لمن يرجون أو يعملون على التراضي والتفاهم ( بين الكتلتين ) ".

ونحن هنا نستعير الجزء الأول من عبارته .. فما سردنا هذا التاريخ كله لنثير الأحقاد الصليبية في النفوس ، وإنما لنعرف فقط من أين أُتِي الإِسلام وبأي الوسائل .. والنتائج التي وصل إليها الغرب من هذا الصراع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت