الصفحة 131 من 154

وهو يقر في ص 111 بأن الغرب وقف في صف الصهيونية ضد العرب المسلمين ، متاثرًا بتلك العداوة القديمة بين المسيحية والإِسلام .

ويقر في صفحات 104 - 113 أن الغرب يوجه كل أسلحته: الحربية والعلمية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية ... إلخ . إلى العالم الإِسلامي بغرض إذلاله وتحقيره وإشعاره بالضآلة والخنوع .

بل يقر - فيما يختص بالعقيدة المسيحية ذاتها ، في مقارنة بين"التضحية"الإِسلامية والتضحية المسيحية ، في الفصل الأول من الكتاب - يقر بأن في العقيدة المسيحية لونًا من السلبية إزاء أحداث التاريخ ، بينما الإِسلام إيجابي حتى في تضحيته . فبينما يضحي المسيحي بنفسه ، بوقوفه في وجه عجلة التاريخ المنحرفة حتى تدوسه وتقتله ، وحسبه أنه لم يسمح لها بالسير المنحرف وهو حيّ ، دون أن يحاول تصحيح العجلة أو تغيير اتجاهها ، فإن المسلم يضحي بنفسه وفي حسه أن هذه التضحية ستدفع عجلة التاريخ إلى الأمام في اتجاهها الصحيح .

ماذا تريد من رجل غربي مسيحي أن يقول لك خيرًا من ذلك وأنزه ؟!

فهل تشك بعد ذلك في شيء مما يقول ؟!

هل تشك مثلا في إخلاصه وحسن نيته حين يقول لك في الفصل الرابع إن تركيا التي أقامت دولتها على أساس غير ديني ( secular ) هي والله العظيم مسلمة لم تخرج عن إسلامها ! وإنما هي فقط فسرت الإِسلام تفسيرا جديدا ، يفصل بين الدين والدولة وبين الدين والمجتمع وبين الدين والتقاليد وبين الدين والاقتصاد وبين الدين والتشريع .. وبين الدين وواقع الحياة !!

وحين يقول لك إن تركيا هذه هي المثل الأعلى الذي ينبغي للمسلمين في كل بلاد الأرض أن يحتذوه ، ليحصلوا على"القوة"التي حصلت عليها تركيا ، وعلى العلم .. والحضارة . والتقدم .. ورفعة الشأن ؟! ( على أن واقع تركيا الذي يعرفه الناس جميعًا يصرخ في وجهه ، ويشهد بمأساة الضعف والفقر والذلة ، والفوضى التي انتهت إليها في العصر الحديث ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت