و"العلم"الذي وجده الإِسلام في البلاد المفتوحة ، سرعان ما تبناه ، وتوفر عليه ، دراسة وبحثًا وتعميقًا وتوسعة ؛ ثم أعطاه طابعه الخاص فصار علمًا إسلاميًا ، ثم بسطه الإِسلام - بصورته الإِسلامية - في كل مكان وطئته أقدام المسلمين ، واستنار به لا المسلمون فحسب ، بل كل متعلم على ظهر الأرض .
يقول"جب"في كتابه"الاتجاهات المعاصرة في الإسلام":
"أعتقد أنه من المتفق عليه أن الملاحظة التفصيلية الدقيقة التي قام بها الباحثون المسلمون قد ساعدت على تقدم المعرفة العلمية مساعدة مادية ملموسة ، وأنه عن طريق هذه الملاحظات وصل المنهج التجريبي إلى أوربا في العصور الوسطى:"
ويقول"بريفولت في كتابه"بناء الإنسانية Making of Humanity":"
"لقد كان العلم أهم ما جادت به الحضارة العربية على العالم الحديث ... ولم يكن العلم وحده هو الذي أعاد إلى أوربا الحياة ، بل مؤثرات أخرى كثيرة من مؤثرات الحضارة الإسلامية بعثت باكورة أشعتها إلى الحياة الأوربية . ولكن على الرغم من أنه ليس ثمت ناحية واحدة من نواحي الازدهار الأوربي إلا ويمكن إرجاع أصلها إلى مؤثرات الثقافة الإِسلامية بصورة قاطعة ، فإن هذه المؤثرات توجد أوضح ما تكون ، وأهم ما تكون ، في نشأة تلك الطاقة التي تكوّن ما للعالم الحديث من قوة متميزة ثابتة ، وفي المصدر القوي لازدهاره: أي في العلوم الطبيعية وروح البحث العلمي".
وغير هذا وذلك من تقاليد الحياة وأساليبها ، وقيمها ومبادئها ، نشرته هذه الجماعة المسلمة المؤمنة بالله ، الطائعة لأوامره ، وظل راسخًا في بنية البشرية حتى بعد أن انحسر العالم الإِسلامي وتخلى عن مهمته الأصيلة في الهيمنة على البشرية وقيادتها في الطريق القويم ، مما قرره مؤرخو الغرب المنصفون أنفسهم حتى وهم يكرهون الإِسلام ، ويكيدون للإِسلام !