ثم كانت حصيلة هذا الإِدراك لمفهوم الإِسلام ، أن أحست تلك الجماعة المسلمة أنها - بطاعتها لله واتباعها لشريعته وأوامره - هي القوة العليا في هذه الأرض . هي القوة المسيطرة المهيمنة ، التي ينبغي أن تأخذ بزمام البشرية كلها وتقودها إلى الطريق القويم .
لم يدخل في هذا الإحساس أي تقدير أو مقارنة للقوى المادية أو المعنوية بين هذه الجماعة وجماعات الأرض الأخرى التي لا تهتدي بهدي الله .
ولو دخل في حسابهم أي تقدير أو مقارنة بين عدد الرجال وقوة السلاح وقوة العلم وقوة الحضارة وقوة التنظيم . إلى آخر تلك القوى المادية والمعنوية ، لنكص المسلمون على أعقابهم ، بل لما فكروا قط في التحرك ، بل لا نزووا في داخل أنفسهم مدحورين مهزومين .. يحسون بالضآلة ويحسون بالهوان !
وإنما دخل في حسابهم شيء واحد . هو الحقيقة التي تنبع منها جميع الحقائق . أنهم هم المؤمنون . هم الطائعون لله ورسوله . وإذن فهم الأعلون . وكل قوى الأرض إزاءهم ضئيلة ضئيلة لا يقام لها حساب .
ثم كان هذا حقًا ...
فبطاعتهم لله ورسوله أصبحوا حقًا هم القوة العليا في هذه الأرض . القوة المسيطرة المهيمنة ، التي أخذت بزمام البشرية كلها وقادتها إلى الطريق القويم .
ولم يكن الفتح الحربي وحده هو حصيلة هذا الإحساس . وإن كان في ذاته ظاهرة مذهلة في التاريخ البشري .
وإنما كان الإسلام"حركة"قوية مندفعة بكامل حيويتها في كل اتجاه .
فالنظم والحضارات التي وجدها الإِسلام في طريقه ، سرعان ما استوعبها ، وأعطاها روحه ، فصارت نظمًا وحضارة إسلامية ، ثم بسطها الإِسلام - بصورتها الإِسلامية - في كل مكان وطئته أقدام المسلمين .