وواجبه في المجتمع الذي يعيش فيه أن يعينه ويشترك معه ويحمل نصيبه من التبعة في إقامة هذا المجتمع على الأسس الإسلامية النظيفة القويمة . فلا يكفي أن يكون هو ذاته في سلوكه صورة من الفرد المسلم . وإنما ينبغي - لكي يتم إسلامه ويصح - أن يسعى لأن يكون المجتمع كله هو الصورة الإِسلامية . وأن يحتمل في سبيل ذلك ما يكلفه إياه من الجهد والمشقة والجهاد .
أحس كل فرد مسلم وكل مسلمة أن هذا واجبهما في ذات نفسهما وفي مجتمعهما . لا فكاك ولا نكوص ولا تلكؤ ولا ارتياب .
ومن هنا كان المجتمع الأول - في مجموعه - هو تلك الصورة الوضيئة النظيفة .. النظيفة في الخلق وفي السياسة والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية والنشاط الفكري والروحي والعملي والحربي .. وكل منحى من مناحي الحياة .
لم يحس المسلم أنه سيعبد ربه - فيما بينه وبين نفسه - ثم يكون سلوكه العملي كيف شاء أو كيف شاء أي مجتمع آخر غير مسلم . كما لم يحس أنه يستطيع أن يترك مجتمعه ينحرف عن سلوك الإِسلام .
ولم تحس المسلمة أنه ستعبد ربها - فيما بينها وبين نفسها - ثم يكون سلوكها في ملبسها وزينتها وطريقة تعاملها مع الرجل وطريقة تفكيرها وشعورها كيف شاءت ، أو كيف شاء أي مجتمع آخر غير مسلم . كما لم تحس أنها تستطيع أن تترك مجتمعها ينحرف عن سلوك الإِسلام .
إنما أحس كلاهما أن واجب إسلامه يلقي عليه تبعة ضخمة في ذات نفسه وفي ذات مجتمعه . تلزمه أن يكون في يقظة دائمة لكل صغيرة وكبيرة يأتيها هو أو مجتمعه . يقظة يحس فيها أنه في كل أمر من هذه الأمور محاسب أمام الله ، وأن عليه أن يحاسب فيها نفسه قبل أن يحاسبه الله .. وبذلك كانوا مسلمين !