ويحس - في أعماق ضميره - أنه لا يوجد صغير وكبير في هذه التكاليف . لا يوجد مهم وتافه . لا يوجد ضروري وغير ضروري .. إلا ما أباح الله ورسوله الخيار فيه بين الرخصة والعزيمة ، فهو عندئذ وما يستطيع . أما التكاليف المنصوص عليها فهي للطاعة والتنفيذ . التنفيذ الجاد المقترن بالإِيمان بالله . والإِيمان بأن الإنسان لا يكون مسلما إذا لم ينفذها بحذافيرها ، وبالصورة التي عينها الله ورسوله . يستوي في ذلك سواك الأسنان والجهاد في المعركة . حتى ليربط المسلمون بين هذه وتلك ، ويفسرون إبطاء النصر عليهم في إحدى المعارك بأنهم قد أهملوا السواك ! فينبه بعضهم بعضًا إلى الواجب المتروك ليستحقوا نصر الله !
ذلك أن مصدر السواك واحد في الأمرين: الطاعة لله وللرسول .
ويحس كل فرد مسلم أن عليه واجبا في ذات نفسه وواجبا في المجتمع الذي يعيش فيه .
واجبه في ذات نفسه - كما أسلفنا - أن يصنع من نفسه: من شعوره وتفكيره وسلوكه العملي جميعًا صورة مسلمة ، مطابقة - بقدر ما تطيق طبيعته - للصورة الإسلامية الصحيحة التي بينها القرآن وسنة الرسول . فيحب الناس ، ولا يحقد عليهم ، ولا يغتابهم ولا يلمزهم ، ولا يؤذيهم في كرامتهم ، كما لا تمتد يده بالأذى إلى أموالهم وأعراضهم ودمائهم ، ويخلص لهم النصيحة والمودة والإِخاء . ويرعى الله في عمله فلا يغش ولا يخدع ولا يسلب ولا يغتصب . ولا يتقاعد عن العمل وهو قادر عليه . ويؤدي أماناته لله ، وهي أمانات شتى تبدأ بأمانة الإِيمان بالله والاعتقاد بربوبيته والطاعة له ، وتتفرع عنها كل الأمانات الأخرى من عبادات ومعاملات .