وكانت حصيلة هذا المفهوم بأصوله وتفريعاته سمات معينة اتسم بها المجتمع الإِسلامي ، وسلوكا معينا اتخذه المسلمون ، تميزوا به عن المجتمعات الأخرى كلها من قبلهم ومن بعدهم ، كما سجل ذلك المؤرخون جميعًا ، يستوي في ذلك المسلمون منهم ، والمستشرقون .
تميز هذا المجتمع بالطاعة لله وللرسول . طاعة جادة لا تتلكأ ولا ترتاب ..
وتظل الفروق الفردية بين الناس في مدى طاعتهم قائمة . ويظل الضعف البشري الذي يقعد بالنفس عن بلوغ المستوى السامق والاستواء عليه قائمًا كذلك . ولكن هذا وذلك لا يغيران شيئًا من الحقيقة الواقعة التي تبلغ أن تكون سمة للمجتمع كله ، يسجلها من يعيشون فيها ومن يطلعون عليها من الخارج ، كما يسجلها الباحثون في غضون التاريخ .. سمة الطاعة الجادة لله ولرسوله ، بلا تلكؤ ولا ارتياب .
لم يحدث - في غير المجتمع الإسلامي - أن قام مجتمع بأسره يحاول تنفيذ أوامر الله ، ويحاول إقامة المجتمع كله على أساس تعليماته ، نتيجة الإِيمان الجاد بها ، الإِيمان الذي يرسخ في أعماق النفس ، ويستقر في أعماق الضمير .
كل فرد في هذا المجتمع يحس - بطبيعة إسلامه - أنه مكلف . مكلف بتبعات معينة لا فكاك منها ، ولا محاولة للجدال فيها ، حتى حين تضعف عنها النفس ، وتنزوي عن القيام بالأمانة ، فهو ضعف يقرّ به صاحبه ولا يتبجح ، ولا يقول إن حكمه هو في الأمر خير أو أصح من حكم الله ورسوله .
كل فرد يحس أنه مكلف بطاعة الله وتنفيذ أوامر الله .
مكلف أن يكون هو في ذات نفسه مسلمًا ، منفذًا لتعاليم الإِسلام .
مكلف أن يكون سلوكه الشخصي مطابقا للصورة التي يريدها الله ورسوله للفرد المسلم ، لا في الكليات فحسب ، بل في أدق التفصيلات ؛ حتى طريقة السلام ، حتى طريقة الجلوس والمشي ، حتى طريق تنظيف الفم والأسنان .