"يرى المسلم ، مثل الماركسي ، وعلى غير ما يرى الهندوكي ، أن ما يحدث هنا في هذه الأرض ذو دلالة باقية ولا مفر منها . إن بناء حياة الجماعة في الأرض على أسس سليمة هو الأمر الحتمي الأسمى . ولا شك أن المحاولة الإِسلامية بالنسبة لكل المحاولات التي بذلت لنشر العدالة بين الناس كانت وما تزال إلى هذه اللحظة أشدها جدًا وأكثرها جهدًا . وإلى ما قبل قيام الماركسية كانت كذلك أكبرها وأشدها طموحًا . ومع ذلك فهي تفترق عن الماركسية في أن الإِسلام يرى أن كل حدث دنيوي له مرجعان ، ويُنظر إليه في ضوءين معًا . فكل حركة يتحركها إنسان تتوافق ( مع غيرها ) في عالم الخلد وفي العالم الموقوت معًا . وخط السير المستمر للأمور الدنيوية هو مسرحية جماعية تعرض ما تنجزه الجماعة من عمل .. وفي ذات الوقت هو مجموعة من الأعمال المفردة المتميزة بعضها عن بعض ، يُسأل كل فرد بمفرده يوم القيامة عن نصيبه الذاتي فيها . أي أن كل عمل له نتائج من نوع معين في هذه الدنيا ، ونتائج من نوع آخر في العالم الآخر . وبعبارة أخرى فإن كل عمل ينبغي أن يوزن في ذاته ، كما يوزن من حيث صلته بالتطور التاريخي ."
"ويستطيع الميتافيزيقي أن يقول إن هذا اللون من الحكم ( على الأعمال ) أقرب إلى الحقيقة الموضوعية لهذا العالم الذي نعيش فيه ، ولهذا الكائن ( البشري ) الذي يتكون منه البشر ، وللحياة التي يتكون منها تاريخ معيشتنا ، من أية نظرة ذات جانب واحد تنكر وجود قيم خلقية أسمى من الواقع الأرضي المستمر في الجريان . فالتاريخ ذو دلالة ، ذو معنى مطلق ، ولكن معناه لا ينتهي في ذاته . بل الأحرى أن هناك معايير ومقاييس ، أعلى من موكب الحوادث التي يتكون منها التاريخ ، وبهذه المعايير والمقاييس يمكن ، وينبغي ، الحكم على هذه الأحداث التاريخية ، وهي تُحكم بمقتضاها بالفعل ( في الفكرة الإسسلامية ) ".
كذلك كان مفهوم الإِسلام في نفوس المسلمين .