ومن هذه المفاهيم كلها التي استوحوها من القرآن ، واستوحوها من جهاد الرسول الواقعي في مكافحة الشر ونشر الهدى ، ومن واقعهم الذي عاشوه في مواجهة جاهليتهم الأولى في شبه الجزيرة وبقية الجاهليات في الأرض .. أدركوا أن عليهم هم أن يعملوا بأنفسهم في واقع الأرض . وأن الدين الذي يؤمنون به ويؤمنون بأنه الخير كله ، لا يقوم بذاته ، ولا ينتشر من تلقاء نفسه - وإن كان الله قادرًا على ذلك - إنما يقوم بمجهودهم هم ، وعلى قدر مجهودهم ، ويقوم بمحافظتهم هم عليه ، وعلى قدر محافظتهم . وأنهم إن وهنوا أو تهاونوا في صغيرة أو كبيرة من أمر هذا الدين ، فسيصاب الدين بقدر ما يهنون أو يتهاونون . وأن عليهم من أجل ذلك أن يظلوا في يقظة دائمة لذات أنفسهم وللمجتمع المسلم الذي يعيشون فيه وللعالم من حولهم . وإلا فلا نصر ولا قوة ولا استعلاء ولا سلطان . لأن هذا كله لا يتحقق إلا بالإيمان الصحيح .. وذلك هو معنى الإِيمان . وهذا معنى قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (1) .
يقول ولفرد كانتول سميث الذي سبق أن أشرنا إليه ، في مقارنة طويلة معجِبة بين نظرة الهندوكي والمسيحي والمسلم والماركسي لفكرة التاريخ ، ص 32 من كتابه"الإِسلام في التاريخ المعاصر":
(1) سورة آل عمران [ 200 ] .