ونجح في تعويق أية حركة إسلامية في الشرق الإِسلامي .. لجيل أو أجيال ..
ثم .. ؟!
ثم تقوم في أمريكا ذاتها ، التي أنفقت ألوف الملايين من الدولارات على الحركة التبشيرية لمحاربة الإِِسلام .. تقوم حركة إسلامية بين الزنوج هناك يصل أتباعها إلى نصف مليون في ثلاث سنوات !
وتعتقل أمريكا الزنوج وتعاملهم في سجونها بالعنف والقسوة - كما تقول مجلة تايم Time الأمريكية في أحد أعدادها - فإذا الدعوة تنتشر في داخل السجون ! وإذا هؤلاء المسلمون - كما تقول المجلة - لا يبالون بشيء في سبيل الوصول إلى أهدافهم ، لا تصدهم القسوة ولا يرهبهم العنف .. لأنهم صاروا مسلمين !!
ثم .. ؟!
ثم تكتشف أمريكا ذاتها ، التي أنفقت ما أنفقت لوقف المد الإِسلامي في أفريقيا ، أنها في حاجة إلى مهادنة الإسلام في أفريقيا بالذات ، وإلا اكتسحت الشيوعية القارة السوداء !!
فماذا يصنع"الإِنسان"إزاء هذه الإرادة الإلهية التي تأبى أن ينطفئ نور الله في الأرض: ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) (1) .
ونترك العالم الإِسلامي كله والمسلمين فيه ، وننظر إلى الغرب ذاته الذي اجتاحته تلك التيارات .
إن الإِفلاس الروحي الذريع الذي يعانيه الغرب لا يمكن أن يدوم .. إلا إذا كان مقدورًا أن تنتهي البشرية في هذا الجيل ..
أما إذا كان في تقدير الله أن تستمر هذه البشرية أيّ مدىً من الزمان ، فلا بد لها أن تفيق من غفوتها ، وتصحو على الهاوية التي تنحدر إلى أعماقها ..
وقد بدأت تصحو بالفعل ..
بدأت تحس أن هناك جوعة لا يغذيها شيء . لا تغذيها النظم الاقتصادية . ولا نظم الحكم . ولا التنظيمات الاجتماعية . ولا متاع الأرض كله المتاح للناس كما لم يتح قط من قبل: متاع الجنس والمباهج المهيأة للترويح عن الناس والترفيه ..
جوعة الروح .. جوعة العقيدة ..
(1) سورة الصف [ 8 ] .