الصفحة 152 من 154

وتتبدى هذه الجوعة في القلق الدائم الذي يسيطر على النفوس .. والاضطرابات النفسية والعصبية وضغط الدم والانتحار والجنون .. رغم كل هذا التيسير الذي تهيئه الصناعة الحديثة ، ورغم كل الفرص المتاحة للبهجة والمتاع ..

بل كلما أغرق الناس في المتاع الدنس زادت حدة الجنون .. وزاد الشعور بالجوعة الكامنة في أعماق الضمير ..

ولا بد أن تصحو هذه الجوعة ذات يوم قريب إلى أنها تربد العقيدة .. العقيدة في الله .. فهي العنصر الواحد الذي لا يحل محله سواه ..

ولن تكون هذه العقيدة المطلوبة تهاويل وتسابيح .. ولا إغراقا في عالم الروح على حساب بقية"الإِنسان".

وإنما تكون - بعد تجارب البشرية الطويلة هذه - عقيدة تشمل الإِنسان كله: عقله وجسمه وروحه .

وليس في الأرض عقيدة تشمل ذلك كله سوى الإِسلام ..

وليس من الضروري - الآن - أن يصبح الناس اسمهم محمد وأحمد وعلي .. ولكنهم سيهتدون - بفطرتهم وتجاربهم الطويلة المريرة - إلى أن هذه العقيدة هي العقيدة المطلوبة التي تشمل الإنسان كله وتوحد اتجاهه ، فلا يتمزق .. كل بضعة منه في اتجاه .

و"الموانع"التي تبدو اليوم حاجزا ضخما أمام العقيدة .. أمام العودة إلى الدين .. لن تلبث أن تزول .

ليس هذا أول"انقلاب"في تاريخ البشرية ..

وما أسهل ما تنقلب الأفكار والمشاعر بعد إذ يبدو أن ذلك مستحيل !

حين تتيقظ البشرية على الخطر المحدق بها من إفلاس الروح ، ستقبل راضية كل"تنظيم"يقوم على أساس العقيدة ، مهما بدا لها مقيدا لانفلاتها الذي تعيش عليه اليوم .. لأن الانفلات هو العلة التي تحدث اليوم الاضطراب ..

والمتاع الدنس ستعدل عنه النفوس إلى المتاع المعقول .. وستجد راحتها الطبيعية الفطرية في هذا المتاع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت