الصفحة 72 من 154

ولكنا لا نكون واقعيين كذلك إذا قلنا إن وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وذهاب تأثير شخصيته المباشر على نفوس الناس ، معناه تحطيم المجتمع الإِسلامي وتدمير قواعده من الأساس .

لا نكون واقعيين .. ولا نكون مؤمنين !

لا نكون واقعيين ، لأننا نبخس الكيانب البشري قدره إذا قررنا أن إيمان الإِنسان بالمثل والمبادئ والقيم شذوذ في حياته ، يحتاج إلى قوى خارقة لتثبيته ، فإذا احتجبت تلك القوى الخارقة ذهب الإيمان !

نبخسه قدره ونغفل الواقع الذي عاشه الإِنسان بالفعل على مدار التاريخ ، مؤمنًا بالمثل والقيم والمبادئ ، وعاملا على نشرها وتثبيتها ، وكادحًا من أجلها في واقع الحياة .

ونغفل الواقع الإِسلامي كذلك ، الذي عاشه الإِسلام أكثر من ألف عام !!

ولا نكون مؤمنين ، إذا تصورنا إن الله سبحانه يصنع للناس هذا الصنيع كله ، فينزل عليهم كتابه ، ويرسل إليهم رسوله ، ويكلفه ما كلفه من إقامة أمة على هدى الكتاب ، وتربيتها على تشريعاته وتوجيهاته ، ويفصّل لهم في كتابه ما فصل من التشريع والتوجيه .. ليكون ذلك كله موقوتا ببضع سنين .. أو بضع عشرات من السنين !

إنه عبث يتنزه عنه بعض الفانين من أهل هذه الأرض .. فضلا عن أن يصدر عن الله خالق الكون والحياة !

كلا ! لم يكن الأمر الطبيعي أن تتقوض أركان المجتمع المسلم وتنحرف أصوله لمجرد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذهاب تأثيره المباشر على نفوس الناس .

ولم يكن طبيعيًا كذلك أن تظل على مستواها السامق الرفيع !

كان طبيعيًا أن تهبط بعض الشيء !

فقد ارتفع الناس كلهم على ذواتهم بالتأثير المباشر لشخصية الرسول .

فحين يذهب هذا التأثير المباشر ، فمن الطبيعي أن يرجعوا إلى ذواتهم ويعيشوا في هذه الحدود . نعم . ولكن ما هذه الحدود ؟

إنها الحدود التي يصنعها الإِسلام .. وفرق بين الإِسلام وبين شخصيته الرسول !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت