الصفحة 47 من 154

"قال كعب رضي الله عنه: فقلّ رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى عليه ( من كثرة عددهم ) ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل . وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال ، وأنا إليها أصغو ، فتجهز إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه ، وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولا أقضي شيئًا ، فأقول لنفسي: أنا قادر على ذلك إن أردت . فلم يزل ذلك يتهادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو ، فهممت أن أرتحل فأدركهم ، وليت أني فعلت ؛ ثم لم يقدر لي ذلك فطفقت إذا خرجت في النس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزنني أني لا أرى لي أسوة إلا رجلًا مغموصًا عليه في النفاق ، أو رجلا ممن عذر الله ، ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك ، فقال وهو جالس في القوم بتبوك:"ما فعل كعب بن مالك ؟"فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه ( أي الكسل والترف ) فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت ، والله يا رسول الله ما علمنا عنه إلا خيرًا ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت