الصفحة 50 من 154

"وبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك ؟ فطفق الناس يشيرون له إليّ حتى جاء فدفع إليّ كتابا من ملك غسان وكنت كاتبًا فقرأته فإذا فيه:"أما بعد فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ؛ ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة . فالحق بنا نواسك". فقلت حين قرأتها: وهذه أيضًا من البلاء . فتيممت بها التنور فسجرتها . حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذ برسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك . فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل ؟ قال: بل اعتزلها ولا تقربنها . وأرسل إلى صاحبيّ مثل ذلك . فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر . فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن هلالًا شيخ ضائع وليس له خادم فهل تكره أن أخدمه ؟ قال:"لا . ولكن لا يقربنك". فقالت: إنه والله ما به من حركة إلى شيء ، ووالله ما زال يبكي من لدن أن كان من أمرك ما كان إلى يومه هذا . فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك ، فقد أذن لامرأة هلال أن تخدمه . فقلت: والله لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أدري ما يقول إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت