بحكم البندق أو غيره ممّا يخالف شرع الله ورسوله وحكم الله ورسوله - وهو يعلم ذلك - فهو من جنس التتار الذين يقدّمون حكم الياسق على حكم الله ورسوله، ومن تعمّد ذلك فقد قدح في عدالته ودينه ووجب أن يُمنع من النظر في الوقف .. (والله أعلم) .» [مجموع الفتاوى، 35/ 407] .
يقول الدكتور صلاح دبّوس - في باب أحكام عزل الخليفة: وكذلك استبعاد وليّ الأمر أو الخليفة الإسلام من توطين الحياة العامّة والخاصّة للجماعة، وكلّ صورة تشابهها ويمكن أن ينتهي منها المسلم العادل للحكم بكفر الخليفة، لأنّ الرسول أمر المسلمين بطاعة ولاة أمرهم ما لم يروا منهم كفرًا بواحًا، لقوله صلى الله عليه وسلم - في حديث عبادة بن الصامت: «إلاّ أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان» .
ولا تُثار هنا فكرة الفتنة، إذ لا فتنة أكبر من ظهور كفر الخليفة أو وليّ الأمر، أو استبعاد الإسلام من حياة الجماعة.
وتحت عنوان: «نحو نظرية محكمة للخروج إزاء نظام شرعي» .. يقول الأستاذ علي جريشة: «أمّا إذا بلغ الأمر حدّ الكفر البواح؛ فلا محلّ للصبر ولا مناص من الخروج ويتحقّق الكفر البواح في رأينا في نظام إذا تحقّق فيه أحد أمرين:
أوّلًا: أن يعدل عن شرع الله فيمتنع عن إقامته، ويجعل من دونه آلهة أخرى يطيعها من دون الله بتنفيذ نظامها وشرعها.
ثانيًا: أن يعدل بشرع الله شرعًا آخرًا: فيجعل له نفس مرتبته ونفس قوّته فلا يجعل الشرع ابتداءً لله وحده بل يجعل معه آلهة آخرى يطيعها مع الله بإقامة شريعتها» [كتاب «الخليفة: توليته وعزله» ص373] .
والركن الثاني لشبهة القوم: قولهم: «لا يجوز الخروج على الحاكم الفاسق» !!
وقد غلطوا إذ خلطوا بين نصوص الأمّة في الحاكم الفاسق فسقًا لازمًا غير متعدّي إلى شريعة الله بالإبطال أو التبديل (من أمثال بعض حكّام بني أميّة ونحوهم ممّن تلبّسوا بفجور أو ظلم مع قيامه في الأمة بشريعة الله) ، وبين الحكم على من نحّى شريعة الله بالكلّية وأحلّ محلّها تشريعات البشر.
وجوابهم يأتيك لاحقًا إن شاء الله تعالى، مع الردّ على الرافضة للجهاد، والخوارج المشوّهة لصورته، ثمّ بيان منهج الحقّ في ذلك ..
والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.
عن مجلة نداء الإسلام