فلا يستنكر نقمتي ... يا أرميا، إني قدستك في بطن أمك، واخترتك إلى هذا اليوم، فلو أن قومك حفظوا اليتامى والأرامل والمساكين وابن السبيل، لكنت الداعم لهم ...") [1] ."
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وقد قدمت ما خرجاه في الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ القُذَّةِ بِالْقُذَّةِ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ"قالوا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال:"فَمَن"، وما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لَتَأْخُذَنَّ أُمَّتِي مَأْخَذَ القُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاع"قالوا: فارس والروم؟ قال:"فَمَنِ النَّاسُ إِلاَّ أُولَئِكَ". وهذا كله خرج منه مخرج الخبر عن وقوع ذلك والذم لمن يفعله، كما كان يخبر عما يفعله الناس بين يدي الساعة من الأشراط والأمور المحرمات، فَعُلِمَ أن مشابهة هذه الأمة اليهود والنصارى وفارس والروم مما ذمه الله ورسوله وهو المطلوب. ولا يُقَالُ فإذا كان الكتاب والسنة قد دلا على وقوع ذلك فما فائدة النهي عنه، لأن الكتاب والسنة أيضًا قد دَلاَّ على أَنَّهُ لاَ يَزَالُ فِي هَذِهِ الأمة طائفةٌ مُتَمَسِّكَةٌ بالحق الذي بعث الله به محمدا إلى قيام السَّاعة، وأنها لا تجتمع على ضلالة، ففي النَّهْيِ عن ذلك تكثير لهذه الطائفة المنصورة وتثبيتها وزيادة إيمانها فنسأل الله المجيب أن يجعلنا منها) [2] .
(1) البداية والنهاية (2/ 30 - 32) باختصار.
(2) اقتضاء الصراط المستقيم، ص (44) .