السلام؛ امام أهل البلاء والمحنة وقدوة اهل التضحية، فهذا النبي العظيم مدحه الرب جل في علاه بأنه أواه حليم وأواه منيب.
فبالله عليكم من اصفى قلبا ومن أرقها؟!
أهؤلاء المنعمون على الفرش المالؤون بطونهم، المستكثرون من دنياهم؟ اذ قدلا يخطر على بال الواحد منهم ان يبكي بين يدي الله تعالى، فهولا يشعر أن له حاجة عند الله ليسأله اياها، فلايستغيث به استغاثة ذي النون عليه السلام في بطن الحوت وهو الذي قال الله عنه: {فنادى في الظلمات أن لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين} .
وتأمل ثم تأمل كلمة"نادى"لترى فيها حال الداعي وشدة طلبه لقضاء حاجته.
هؤلاء القوم الذين شابهوا الكفار والمشركين من أهل الكتاب الذين قال الله تعالى عن قولهم بعد حصول البلاء لأهل الإيمان بعد أحد: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور} .
هؤلاء الذين لا هم لهم الا: {سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير} ، فليس لهم الا ألسنة الشر؛ كرماء فيه بلا منع، لكنهم على الخير وأهله بخلاء أهل منع وشح:
لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق ان لم يسعد الحال
فحسبنا الله ونعم الوكيل.
أما واقع الحال فوالله مليء بالبشارات رغم كل المحن، بل هي في الواقع تتلألأ كالجواهر الثمينة وسط الركام الكثيف، ووالله عميت عيون لا ترى كل هذه المنن الا وساءت ظنون بربها لا ترى هذه البشائر الجليلة الشريفة القادمة من وراء سدف الغيب تحث الخطا في كل البلاد والصعد والأقطار.
في قصة الحياة التي نحياها في الصراع بين الحق والباطل، بين الإسلام وخصومه، هي قصة تمتد منذ الأزل وهي علة الوجود فإليها تعود كل الحقائق لأنها بين من آمن بالله وبين من كفر به، وقيمة الحياة إنما تكون من خلال ميزان الإيمان ومعياره، فكل ما فيها باطل كما قال الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه، إلا ذكر الله تعالى وما والاه، وعالمًا ومتعلمًا، ومعيار النصر والهزيمة هو من خلال تحقق العبودية في نفس المرء، فقمة النصر هو