فهذه هي سنة الله تعالى في أخذ الظالمين، وذلك أن يأخذهم في أوج استكبارهم وعلوهم ورفعتهم - كما قتل السادات وهو في أوج كبريائه -
وكما قال الله تعالى عن فرعون وجنوده: {واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون، فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين، وجعلناهم أئمة يدعون الى النار ويوم القيامة لا ينصرون، وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين} .
فما ترى من هذه القرية الظالمة - وهي أمريكا - من استعلاء إنما هي القهقهية الأخيرة، ووالله إن العقلاء فيها مشفقون عليها لما يرون من سفاهة أهلها وقادتهم، وكان الناس يتساءلون لِمَ لَم تتعظ أمريكا مما حصل معها؟ ونسوا سنة الله تعالى الجارية في الظالمين أنَّ بصيرتهم معطلة وأن تفكيرهم بالعواقب لا وجود له.
ولكن عليك أخي المسلم أن لا تستعجل، فلا بدّ للأمور من جريانها القدري الذي لا مفر منه ولا بديل عنه.
ثم اقرأ معي قوله تعالى: {وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابًا شديدًا كان ذلك في الكتاب مسطورا} .
فلا بدّ للقرية من هلكة وإلا فعذاب، وأما الهلكة فلأن كبرياء الله تعالى تمنع حصول الضد لها، والعلو والارتفاع واستقرارهما تأباهما كبرياء الله تعالى، وهو ظاهر بين في تاريخ البشرية، وقد نطق به الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك أن ناقته عليه الصلاة والسلام لم تكن تسبق، فجاء اعرابي على بعيرٍ له فسبقها، فشق ذلك على أصحابه الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: (ما ارتفع شيء إلا كان حقًا على الله أن يضعه) [1] .
و"شيء"منكرة لتدل على الاستغراق والعموم، فسبحان الذي جعل العزة إزاره والكبرياء رداءه، وأما العذاب فهو عقوبة العصيان والظلم والطغيان.
(1) حديث صحيح