الصفحة 76 من 224

ضع دائمًا الأمور في نصابها ولا تقع ضحية الاحصاء الكاذب ذلك بأن ترى البلاء ولا ترى العطاء، وترى المحن ولا ترى المنح، بل حين يكون الحساب متعلقًا بالشعوب وتاريخها لا حساب التجار بقرشهم ودرهمهم تكون قيمة الارادة في نفوس الشعوب هي الحياة وهي النصر.

وإن شئت دليلًا من الزمن الحاضر على قيمة ارادة الشعوب حتى لو كانت كافرة فانظر الى جنوب أفريقيا وتأمل ما فيها من عبر تعرف لمن تكون الخواتيم.

لقد أقيمت دولة يهود حين كان اليهودي صاحب ارادة وهمة للوصول الى هدفه، وقد ضحى بالغالي والنفيس لتكون له هذه الدولة، ولم تأته كما يظن البعض على طبق من فضة، بل عانى وقاسى وبذل حتى تحقق له ما أراد، ووقتها كانت أمتنا قد علقت آمالها على حكام مرتدين جاؤوا بعد هزيمة ما يقال له بالاستقلال، فرجوا منهم الخير فما زادوا الأمر إلا شرًا وعذابًا، مع أن اليهود يومها كانوا مجرد عصابات وجماعات لا دولة لهم ولكنهم بالارادة تحقق لهم ما يشتهون.

واليوم من هو الذي يملك هذه الارادة؟

ومن الذي طلب الموت مظانه؟

لا شك أنك معي في الجواب.

واعلم أن من يملك هذين الأمرين سيكون له مراده وستوهب له الحياة.

في أفغانستان: هذا البلد الذي كان قدره في هذه الحياة أن يكون آية، سواء كان في جاهلية أو اسلام، فهل تظن أن هذه الآية قد بطل مفعولها اليوم مع الغازي الجديد؟

تعال وتأمل:

كل الغزاة وطؤوا أرضه بسهولةعجيبة حتى ليخيل إليهم أنهم في رحلة صيد، فما أسهل أن يتراجع أهلها بطريقة تذهل كل مراقب، حتى أن العرب الأنصار في الجهاد كان يتعبهم هذا الأمر ويحق لهم أن لا يرضوه، ولو تأملت التاريخ القريب جدًا في هذا البلد لرأيت أن الكل يتراجع أمام الكل، وأن أمر التخلي عن الأرض في المعارك لا يعدُّ قضية تُؤرق نفسية المقاتل، حتى إن أحد الأخوان الأنصار قال لي أنه قال يومًا لأحد قادة طالبان وهم يقاتلون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت