الصفحة 77 من 224

مسعود على حدود كابل وقد تراجعوا أمامه بطريقة مذهلة لولا مجموعة من شباب الأنصار العرب صدوه عنها، قال له: لماذا تتخلون عن كابل بهذه السهولة؟

فرد عليه الأفغاني الطالباني: لا عليك ليأخذها ولا بأس في هذا، وسنأخذها منه بعد ذلك.

عجب والله وإيما عجب، وكأن القوم يتصارعون مع خصومهم لا على من ينتصر ولكن على من يصبر.

وهم لا يهمهم ولا يعنيهم كثيرًا ما يقول الناس عنهم، وليس هذه من قيم الحياة الكبيرة لديهم.

ثم ثانية:

مبدأ الغنيمة هو جزء من حياتهم، فالقتال حياة على معناه الدنيوي حتى ولو خلا من حقيقته الجهادية وتحصيل الآخرة، وهذا أمر قد يزعج بعض الأخوان ولكن حين يصبح الجهاد حركة أمة كاملة لا طائفة ونخبة فلا بدّ من هذه الاعتبارات لأهميتها في حسم الصراع وفي استدامته أولًا.

إن من خبر طريقة القوم في القتال ضد خصومهم يرى أن مبدأ الغنيمة أمر مهم في التحريك والتفاعل، وقد قال هذا الأمر الرجل الذي خبرهم حتى النخاع خلال الجهاد ضد الدب الروسي صاحب كتاب"فخ الدب"وتحدث في هذا الباب عجبًا عن أهل أفغانستان، وقال بأنه لم يحصل قط أن قام المجاهدون الأفغان بعملية ذات شأن ضد الروس إلا وعين المقاتلين الى ما سيحصلون من غنيمة في المعركة، فإذا خلت المعركة من هذا الأمر فمن الصعب بل لم يحدث قط أن تحركوا معها أو فعلوها.

وقد علم الأنصار العرب أن بعض مناطق الجهاد في أفغانستان كان المجاهدون يتركونها رجاء أخذ العدو لها حتى تمتليء بالطعام والذخيرة فيعودون ويقاتلون عليها فيحصلون الغنيمة الجديدة.

هذا المبدأ ليس عجيبًا ومن ظن اأنه فريد في التاريخ الاسلامي مع الجهاد فهو مخطيء، فإن شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقرر أنه قلما خلص جهاد الناس عند المتأخرين عن رغبة الملك والغنيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت