الصفحة 79 من 224

إن قصة اليوم هي قصة الأمة في كل أزمنتها وفي كل أوقاتها، هكذا هي، فما الشيء العجيب اليوم نعيشه وهو على خلاف ما نعرف؟!

يا قوم إن لم يكن لكم في كتاب الله تعالى عبرة وهداية وجواب لما سيقع من قصة هذا الصراع مع هذا القرن الرومي وهذه القرية الظالمة أمريكا فاعتبروا بالتاريخ الذي تتبجحون أنكم تقرؤونه، واعتبروا بالسنة الكونية التي تزعمون أنكم قد هديتم إليها، فأنتم تتشدقون بها أكثر من قراءتكم لكتاب ربكم.

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ولكنكم تستعجلون) [1] .

وإنه لمن العجب فيما يقع أن يكون أهل البلاء هم أكثر الناس ثقة بنصر الله تعالى، وأن يكون القاعدون هم أهل الشك والريب.

والسبب واضح؛ ذلك أن القاعدين لا يرون إلا ما يسوقه سحرة فرعون من اعلام وزخرفة القول وانتقاء الصور، فترتجف أوصالهم وتهتز بوادرهم، ويسقط في أيديهم،.

وأهل البلاء يعيشون رحمة الله تعالى، ويحسون نعمة الله تعالى بأيديهم، وبهذا تستمر بسمة وجوههم، فهذا واحد من جنود الطاغوت الأمريكي الجرحى من معركة غرديز الأخيرة يصف غرائب أهل الإيمان وهو يقصفهم بطائرته ويقول:"لقد كان باستطاعتنا أن نسمع ضحكاتهم وهم يقاتلوننا".

الله أكبر ... الله أكبر ...

وهذا الملا محمد عمر حفظه الله تعالى من كل مكروه يتصل بحاكم قندهار الجديد ويحذره من أن يزيد في عذابه على الناس لأن الأمر لن يطول، والمحكمة ليست بعيدة في يومها عنه.

والبشائر كثيرة لو تعلمون، لكن لا بدّ من الصبر.

وها بين يدي حديث عجيب يبين لك افتراق الناس في مثل هذه الأحداث وكيف ستكون العاقبة ولمن ستكون، فقد روى الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه من طريق أبي قتادة العدوي، عن يسير بن جابر، قال: (هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس

(1) حديث صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت