الصفحة 82 من 224

موت هؤلاء شهداء في سبيل الله تعالى أم موتهم وأغلبهم في معصية وسكر وادبار عن الله تعالى؟!

{نبؤني بعلم إن كنت صادقين} .

ثم تذكر أن الله تعالى لم يَعد أهل الايمان أن لا يبتليهم ويقرمهم، بل حصول هذا هو من طبيعة الطريق لكن يحتاج الى الصبر كما قال صلى الله عليه وسلم: (عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له) [1] .

فكما كانت معركة بدر نعمة ورحمة، فكذلك معركة أحد نعمة ورحمة، كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، قال: (فكان من حكمة الله تعالى ورحمته بالمؤمنين أن ابتلاهم، ليمحص الله الذين آمنوا، وينيبوا الى ربهم، وليظهر من عدوهم ما ظهر منه من البغي والمكر والنكث والخروج عن شرائع الاسلام فيقوم بهم ما يستوجبون به النصر، وبعدوهم ما يستوجب به الانتقام، فقد كان في نفوس كثير من مقاتلة المسلمين ورعيتهم من الشر الكبير ما لو يقترن به ظفر بعدوهم لأوجب لهم ذلك من فساد الدين والدنيا ما لا يوصف، كما أن نصر الله تعالى للمسلمين يوم بدر كان رحمة ونعمة، وهزيمتهم يوم أحد كانت نعمة ورحمة على المؤمنين) انتهى.

إن اليأس من رحمة الله تعالى من الكبائر بل من اعظمها كما قال الله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام: {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} ، وأن من اعظمها اشاعته بين أهل الإسلام، كما قال رسولنا صلى الله عليه وسلم: (من قال هلك الناس فهو اهلكهم) .

وقد عد رسولنا اليأس من الكبائر - كما في الحديث الصحيح -

وإن من علم سنة صعود الأمم وهبوطها ومن قرأ تاريخ الحضارات وكيف تشاد وكيف تزول ليعلم علم اليقين من هو الذي من الفريقين في علو ومن هو في هبوط.

انظر لهذه الأمة اليوم ووعيها وقارن هذا الوعي بما كانت عليه قبل، وكيف ميزت اصدقاءها من اعدائها وكيف ادركت الطريق الصحيح في التعامل مع خصومها، وكيف علمت حقيقة حكامها.

(1) حديث صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت