والجواب: لو فرضنا أن حال الميزانية كما ذكرت وأنه لابد من تعويض المائة ألف فتاة عن تلك الوظائف التي أعطيت للرجال بدلًا عنهن، وأنه لابد من جهة تتولى الإنفاق عليهن وعلى من يعلنه من أهل وولد، فإننا سنفرض على كل موظفي الدولة من الرجال نسبة تقتطع من رواتبهم الشهرية تعادل 2% فقط، أي عشرون ريالًا لكل ألف ريال، تحت بند إعالة الأسر المحتاجة. ومحصل ذلك في الشهر = 2% × 5 مليون موظف × 5000 ريال = 500مليون ريال شهريًا.
فلو قسمنا هذا المبلغ على عدد الفتيات المحتاجات يكون الناتج =500 مليون ÷ مائة ألف =5000 ريال شهريًا لكل فتاة. ونكون بذلك قد وفرنا معيشة المائة ألف فتاة، ووفرنا وظائف لمليون أسرة، ولم نجحف بعموم الموظفين باقتطاع تلك النسبة اليسيرة.
والمسألة تحتاج إلى مزيد دراسة وإنما قصدت هنا المشاركة بهذه الفكرة، والله تعالى أعلم.
وبعض المتحذلقين يزعم أن المرأة أثبتت وجودها في تنمية البلاد، وهذا بلغة الأرقام وعند سائر الأنام ضرب من الكذب أو نسج من الخيال.
ايتوني بامرأة عاملة في أي قطاع عام فعلت ما لم يفعله مكانها الرجل لو حل محلها! ايتوني بامرأة"عاملة"صنعت للأمة مجدًا أو اخترعت شيئًا أو فكرة أو رأيًا لا يستطيعه الرجل لو حل محلها.
لقد أثبتت الوقائع عكس ذلك تمامًا، فالرجل أقدر من المرأة في سائر الميادين الصناعية والإدارية والاقتصادية والعلمية والتقنية حتى في الطبخ والخياطة وغيرها أثبت الرجل بأنه أمكن منها وأحذق بمراحل، ومن ثم ترى المطاعم الكبيرة المشهورة عمالها وصناعها رجال، وكذا صانعوا الأزياء في العالم كله، إلا قلة نادرة والنادر لا حكم له، مع أن الطبخ والخياطة من صنائع المرأة في العادة.
نعم، هناك شيء واحد تفوق فيه المرأة الواحدة كل الرجال، وهو الحمل والوضع والإرضاع والتربية وغيرها من وظائف"الأم"التي هي النواة الأولى في صناعة الحياة.
ولقد ظُلمت المرأة حين شُغلت عن وظيفتها"الأم"التي يعجز كل الرجال عنها، وهم لم يخلقوا لها، بوظائف أخرى يستطيعها الرجال، وهم أقدر لها وأمكن بلا شك.
ولقد ظلمت الأم"العاملة"حين كلفت بعملين مختلفين متعارضين متضادين.
فكلّفت بالبيت وإدارة شئونه من حقوق الزوج والأولاد، مع ما يعتورها من فترات الضعف والوهن التي تعترضها في أشهر الحمل ثم الوضع ثم النقاهة منهما، ثم النظر في شئون الضيف الجديد الذي يحتاج إلى إدارة"أعمال""مستقلة"ومتابعة دائبة في الليل والنهار.
ثم يقال لهذه الأم المجهدة وراءك عمل آخر خارج هذه المملكة، في المعمل أو في المكتب أو في المدرسة. ولك أن تتصور حالها وقد سهرت الليل مع ذلك الضيف"اللكع"، وهي بالكاد قد نقهت من تعب الحمل والوضع، ثم تطالب بالعمل مالا يقل عن ثمان ساعات متصلة، عدا ما قد يتطلبه عملها بعد ذلك من ساعات إضافية، هذا وذهنها وفكرها مشغول بمن تركته في البيت، فأي تنمية بعدها ترجى وأي إنجاز ينتظر من مثل هذه"العاملة"المنهكة المجهدة؟!
قال لي رجل من هؤلاء"المتحذلقين": (لقد أثبتت المرأة العاملة أنها قادرة على"التوفيق"بين البيت والوظيفة) .
فقلت له: قال الله تعالى: (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) ، هذه واحدة.
والثانية: نعم لقد أثبتت فعلًا أنها قادرة على أن تحسب وتكتب وتعلّم وتمرّض وتهندس وتصنع وتدير وتفكر ... الخ. كل هذا لا اعتراض عليه، لكن القضية ليست هنا، القضية هي هل الرجل قادر على فعل ذلك كله بدلًا عنها، مثلها أو أفضل منها أم لا؟ وهل استغنى الرجل عن الوظيفة أو عرضت عليه فرفضها؟ وهل زاد عدد الوظائف التي تحتاجها الأمة في التنمية عن عدد المتقدمين إليها من الرجال، فاضطررنا للاستعانة بالنساء لسد الحاجة.
إننا نقول: لو فرض أن الأمة تحتاج ضرورة إلى ألف عامل في مصنع أو معمل، ولم نجد العدد الكافي من الرجال وستتعطل حضارة الأمة أو تتأثر بسبب عدم تشغيل ذلك القدر المطلوب من العمال، فربما يسوغ وقتها الاستعانة ببعض العاملات وفق الضوابط الشرعية والمصالح المرعية. والواقع أننا نتكلم عن وضع نفترضه في الأذهان لا وجود له في العيان.