الصفحة 11 من 14

ثم جادلني صاحبي بكلام طويل فهمت مغزاه وفحواه، فقلت له: سلّمت لك، فأنت على حق، لأنه لا يمكن للرجل أن يؤدي وظيفة إذاعة الأخبار مثلًا!! ولا أن يقرأ نشرة الأحوال الجوية بمثل تلك"الفصاحة"!! التي تؤدي بها فلانة وفلانة، والسلام على من اتبع الهدى.

قالوا: نريد طبيبة مسلمة تعالج النساء، ومعلمة مسلمة تعلم البنات، وموظفة في البنوك للقسم النسائي وفي سجون النساء، وغير ذلك من الوظائف الخاصة بالمرأة.

قلت: قد نحتاج إلى كل أو بعض ما ذكرت لكنه يبقى محدودًا، وليتنا اقتصرنا عليه، ولم نتوسع فيما لا حاجة إليه، مع التقيد بأوامر الشرع. أما في وسائل الإعلام والفضائيات فلا حاجة إلى وجودها هناك ألبتة، لكن فريقًا من الناس يريدها هناك لأمور أخرى على العقلاء لا تخفى.

شبهات وجوابها:

قالوا: أوليست المرأة المسلمة تختلط بالرجل في المساجد والطواف والحج، وتختلط بهم في الأسواق للبيع والشراء وتبادل المنافع؟

قلت: بل هي تجتمع معهم في تلك الأماكن لا تختلط، تذهب لحاجتها متحجبة متسترة، كما أمرها ربها، فتبيع وتشتري من غير قصد إلى الفتنة أو استشراف إلى مواطن الريبة. أما أن تجلس المرأة متبرجة بجانب الرجل تنظر إليه وتكلمه وربما تخلو معه أو تلامسه، وهما في أجمل زينة وأبهى حلة يتبادلان الطرائف والنكات، والعطر يفوح منهما، كما هو الحال في الأماكن المختلطة التي تريدونها فيها؟ فكلا وألف كلا.

أما الطواف فهو عبادة مفروضة على الرجل والمرأة في الحج بحسب الاستطاعة، وكذا في العمرة على قول، لكن المرأة يتحتم عليها أيضًا الستر والحجاب، ويلزمها تجنب الزينة والطيب في ملبسها وهيئتها، وطوافها مع ذلك يكون من وراء الرجال.

روى البخاري في صحيحه في كتاب الحج باب: طواف النساء مع الرجال من حديث ابن جريج قال: (أخبرني عطاء - إذ منع ابن هشام النساءَ الطوافَ مع الرجال - قال: كيف يمنعهن وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال؟ قلت أبعد الحجاب أو قبل؟ قال: إي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب. قلت: كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكنَّ يخالطن، كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرةً من الرجال لا تخالطهم. فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين. فقالت: انطلقي عنك. وأبت. يخرجن متنكرات بالليل فيطفن مع الرجال، ولكنهن كنَّ إذا دخلن البيت قمن حتى يدخلن، وأُخرج الرجال .. ) [انظر فتح الباري: 3/ 479، وراجع إن شئت شرحه هناك ففيه فوائد] .

وخروجهن للصلاة في المساجد أيضًا مقيد بقيود، منها على سبيل المثال لا الحصر:

1)لزوم الحجاب والستر عن الرجال واجتناب الطيب، كما تقدم.

2)تأخر صفوفهن عن صفوف الرجال، وقد جعلت خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها، كما في الحديث المشهور.

3)يخرجن في الليل وفي صلاة الصبح، وكنَّ ينصرفن من الصلاة قبل قيام الرجال. ففي الحديث: (إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن) [رواه البخاري] .

قال الحافظ في الفتح [2/ 347] : (وكأن اختصاص الليل بذلك لكونه أستر، ولا يخفى أن محل ذلك إذا أمنت المفسدة منهن وعليهن) اهـ.

وفي البخاري أيضًا من حديث أم سلمة رضي الله عنها: (أن النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كنَّ إذا سلَّمن من المكتوبة قمن، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال) .

4)جعل لهن باب خاص للدخول والخروج في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

5)إذا نابها شيء في الصلاة أو أرادت تنبيه الإمام مثلًا فلا تتكلم ولو بالتسبيح بل تكتفي بالتصفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت