قال الحافظ في الفتح [3/ 77] في شرح حديث (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء) مانصه: (وكأن منع النساء من التسبيح لأنها مأمورة بخفض صوتها في الصلاة مطلقًا لما يخشى من الافتتان) اهـ.
6)ومع كل تلك القيود والشروط فقد رغب لهن الشارع الصلاة في البيوت وفضلها على المساجد، كما في الحديث المشهور: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن) .
7)وقد قالت عائشة رضي الله عنها - أفقه نساء العالمين: (لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل) [رواه البخاري] .
قلت: تقول هذا رضي الله عنها في ذاك الزمان الطاهر، قبل أن يوجد في الأمة من أمثال نانسي ونوال وهيفا ... وهلم جرا.
8)ثم هنَّ قبل ذلك وبعده مأمورات بأمر رباني محكم صريح لا مرية فيه بلزوم البيوت (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) . وهذه الآية نزلت بالأصالة في حق خير النساء وأطهرهن في خير العصور وأزكاها، فماذا نقول نحن اليوم؟!
الطريق القويم:
والطريق المثلى التي لا يحل سلوك غيرها ولا ينبغي العدول عنها، والتي خطها لنا الشرع المطهر، هي في إعطاء كل ذي حق حقه، وهذا عام للرجل والمرأة. (وكلٌ ميسر لما خلق له) - كما صح في الحديث - ووظائف المرأة في الإسلام كثيرة، وحقوقها مكفولة (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) .
1)فالمرأة راعية في بيت زوجها مسئولة عن رعيتها.
2)وهي الأم المربية والحانية على أولادها وصغارها، تغذوهم بعطفها، فإن فقدوه فلن يعوضهم عنه عطف نساء العالمين. ومن غير المعقول أن تخرج لتعمل وتخدم مصالح الآخرين، وتترك مصالحها وشئونها الخاصة لغيرها. كمرضعة أولاد أخرى وضيعت بني بطنها هذا الضلال عن القصد
3)وتعليم المرأة أمر ضروري إذ طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، وهو العلم الشرعي المفروض على الجميع. فمن ذلك فرائض الإيمان والإسلام، ثم ما يختص بالرجل وما يختص بالمرأة. ويأتي بعد ذلك نوافل العلم بعد الفرائض، كحفظ ما تيسر من القرآن والسنة، وكلما زيد فيه كان سنة، ودراسة شيء من علوم التفسير والفقه واللغة.
4)وينبغي توعية النساء في المساجد والمدارس والجامعات وإنشاء جمعيات تحفيظ القرآن والتوسع في ذلك، خاصة هذه الأخيرة فهي أكثر ملاءمة للمرأة.
5)ومما أحدث أخيرًا وله فوائد جمة تلك المخيمات الدعوية التي تقام في الإجازات المدرسية في أماكن اجتماع العائلات للنزهة والترفيه، وقد ظهر أثرها على الكثير، شكر الله للقائمين عليها والداعمين لها وجعل ذلك في ميزان أعمالهم يوم العرض عليه.
تحذير:
هناك مجالس ومنتديات تعقد هنا وهناك وتدعى إليها المرأة المسلمة، ومنها"الحوار الوطني"، ولا ينبغي لها أن تحضرها أو تشارك فيها، ولو قيل إن هذا المجلس عقد لمناقشة قضية المرأة، فهو استدراج لها، ولم تكن للمرأة قضية في المجتمعات الإسلامية على مر العصور، حتى نبتت تلك النابتة"المستغربة"التي استقت فكرها ومشربها من ترهات وزبالات"الجاهلية المعاصرة"، وهم الذين أحدثوا لها قضية. ولو فرض أن للمرأة قضية في المجتمع المسلم، فإن حكمها