الصفحة 38 من 43

وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ. وهي في المفهوم الإسلامي شيء شامل لكل النشاط الهادف للإنسان».

وذكر أن المفهوم الإسلامي للحضارة يشمل جانبين: أحدهما معنوي كالصلاة والنسك «بمدلولهما الحقيقي، ومقتضاهما الحقيقي» . وكإقامة «شريعة الله في الأرض، والحكم بما أنزل الله، وهو المقتضى المباشر للا إله إلا الله» .

وكإقامة «العدل الرباني في الأرض كما أراده الله أن يكون، وأخرج هذه الأمة لتقيمه» .

وكإقامة «الحياة كلها -بكل ألوان النشاط فيها- على قاعدة أخلاقية مدارها تقوى الله وخشيته» .

وقال إن «هذا كله، وما كان في مثل اتجاهه، هو الجانب المعنوي من الحضارة في المفهوم الإسلامي» .

وذكر أن الجانب الآخر الذي يشمله المفهوم الإسلامي هو الجانب المادي للحضارة الإنسانية.

وأوضح ذلك بقوله: «لئن كان الإنسان مخلوقًا لعبادة الله، فإن عمارة الأرض هي جانب من مفهوم العبادة الواسع الشامل، الذي يحقق خلافة الإنسان في الأرض ...

وإذا اعتبرنا إقامة لا إله إلا الله في الأرض، أي إزالة الشرك، وإقامة التوحيد، وإقامة العدل الرباني والأخلاق الإيمانية جانبًا من"العمارة"، لأن الأرض لا تعمر حقًا إلا تحت المظلة الإيمانية التي تقيها من الانحراف والفساد والشر. فإن الجانب الآخر هو العمارة المادية، باستخلاص طاقات السماوات والأرض وتسخيرها لخير الإنسان».

ثم قال: «ذلك إذن هو المفهوم الإسلامي للحضارة، حضارة"الإنسان"الخليفة في الأرض، المخلوق من قبضة من طين الأرض ونفخة من روح الله ... وعلى أساس هذا المفهوم قامت حضارة إسلامية متفرِّدة في التاريخ» .

وذكر أن «أهم ما تميزت به تلك الحضارة أنها قامت بكل ما قامت به من عمارة الأرض وهي تستظل بظل العقيدة الصحيحة، بل تنطلق من منطلقاتها، فتعمر ما تعمر في الأرض وهي تؤمن بالله واليوم الآخر، وتحقّق مقتضيات الإيمان بالله واليوم الآخر من قيم وأخلاق ومبادئ، دون تناقض في حسّها بين هذا الأمر وذاك» .

وأوضح المؤلف بعد ذلك أن الترف الذي أصاب الأمة -والذي جعلها تخلد إلى متاع الأرض القريب- كان يمثل بدء الاختلال في تاريخها، وبدء الانحسار، وبداية الانهيار.

وذكر أن سنة الله تقضي بتدمير المترفين: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت