الصفحة 17 من 60

ثرواتنا واعتدوا على ديننا وثوابتنا , والقول بأن هؤلاء الكفار معاهدون تجنٍّ واضحٌ على أمة الإسلام ووقوفٌ في صفِّ أعدائهم , ولست أعني بهذا الشيخ الفاضل أبا بصير ولكني أخشى أن يقع فيما لم يحسب حسابه.

وقريبٌ من هذا القول - أي تقسيم الكفار إلى مدنيين وغير مدنيين - قولُهُ (ساحات الحرب والقتال وساحات العهد والأمان) ولست أدري ما السبب في استبدال الألفاظ الشرعية المعروفة عند أهل العلم بهذه الألفاظ التي أقل ما يقال عنها أنها عائمةٌ تحمل أكثر من معنى أو قد تؤوَّل إلى أكثر من معنى , ولن أطيل هنا لاتضاح المسألة.

-تقديم مصلحةٍ خاصةٍ على مصلحةٍ عامةٍ: وهذه مخالفةٌ لقاعدةٍ شرعيةٍ معتبرةٍ تقول: المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة , وقد خالف أبو بصيرٍ بقوله (الذي حملني على كتابة هذا البيان أمورٌ عدةٌ، منها: الأثر السلبي الذي من الممكن أن ينعكس - جراء هذا الحدث - على الجالية الإسلامية البريطانية، والتي يتجاوز تعدادها الثلاثة ملايين نسمة .. وربما على الجالية الإسلامية في أوربا كلها التي يتجاوز تعدادها أربعين مليون نسمة) , ومن المعلوم أن المسلمين في أوروبا هم قلةٌ بالنسبة للمسلمين جميعًا , هذا إضافةً إلى أنَّ كثيرًا من المسلمين في أوروبا - أقول كثيرٌ منهم وليس جميعهم - هم ممن خالط المشركين ورضي بمساكنتهم والعيش معهم والله المستعان , وهؤلاء قد برئ المجاهدون منهم كما برئ منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم , أما غيرهم فإن ثبت تضررهم وهذا مالا نجزم به ولست يا شيخنا أيضًا تجزم به كما قلت (من الممكن) أقول إن ثبت تضررهم فليست مصلحتهم مقدمةً على مصلحة الأمة أجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت