الصفحة 12 من 26

مازالت صرخاتهم تتعالى ....

وما زالت نداءاتهم تتردد في آذننا ...

ونحن صامتون ... جامدون ... كالصم الصلاب لا نتحرك .. ولا نحس .. ولا نتأثر

إنه عار وأي عار أن نرى إخواننا وأخواتنا في سجون اليهود والنصارى وفي سجون الطواغيت المرتدين قابعين خلف الأسوار قد أدمى القيد أيديهم، وفتت الظلم أكبادهم ...

إنه عار وأي عار أن تنتهك أعراضهم وتمتهن كرامتهم ...

إنه عار وأي عار أن نسمع آهاتهم وما يصب فوق رؤوسهم من ألوان العذاب ...

ثم نبقى بعد هذا كله مكتوفي الأيدي لا نحرك ساكنا.

فأين أخوة الدين إذًا، وإن لم يكن ثمة دين .. فأين شيمة العرب، وأين نخوة العرب.

أين الدماء التي تراق على جوانب العرض والشرف ليبقى سليمًا من الأذى.

أين النفوس الأبية التي يهون عليها الموت دون أن تمس لها كرامة أو تدنس لها عزة.

أين العيون التي لا يغمض لها جفن ولا يرقأ لها دمع حينما ترى أشراف الأمة تحت سياط الجلادين وبين أيديهم القذرة.

يا شباب الإسلام إنه حريُ بنا والله أن نطرق برؤوسنا خجلًا من هذا الواقع المخزي الذي نعيشه يوم أن رضينا لأنفسنا الذل والهوان، ويوم أن ركنا إلى الدعة والنعيم.

يقول ابن قدامة رحمه الله: (فصلُ: ويجب فداء أسرى المسلمين إذا أمكن وبهذا قال عمر بن عبد العزيز ومالك وإسحاق، ويروى عن ابن الزبير أنه سأل الحسن بن علي:"على من فكاك الأسير؟ قال: على الأرض التي يقاتل عليها"، وثبت أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني"، وروى سعيدُ بإسناده عن حبان بن جبلة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن على المسلمين في فيئهم أن يفادوا أسيرهم ويؤدوا عن غارمهم"، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كتب كتابًا بين المهاجرين والأنصار:"أن يعقلوا معاقلهم وأن يفكوا عانيهم بالمعروف"، وفادى النبي صلى الله عليه وسلم رجلين من المسلمين بالرجل الذي أخذه من بني عقيل، وفادى بالمرأة التي استوهبها من سلمة بن الأكوع رجلين، هذه النصوص قد أطلق فيهما الفكاك فلم يقيد بنوع معين فكل شيءٍ استطعنا فك الأسرى به تعين علينا فعله وهكذا فعل الفقهاء فقالوا بوجوب الحرب لفك الأسرى إذا استطعنا فك الأسرى بها) .أ. هـ.

وقال ابن جزي المالكي رحمه الله: (يجب استنقاذهم من يد الكفار بالقتال فإن عجز المسلمون عنه وجب عليهم الفداء بالمال فيجب على الغني فداء نفسه، وعلى الإمام فداء الفقراء من بيت المال، فما نقص تعين في جميع أموال المسلمين ولو أتى عليها) . وقال العز بن عبد السلام رحمه الله: (وإنقاذ أسرى المسلمين من أيدي الكفار من أفضل القربات، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت